أحمد بن نصر الداوودي
32
الأموال
أخذه نفسه ومن حوله من عماله وموظفيه بالاعتدال في النفقة ، كما يشير إلى أخبار كبار الصحابة الذين ماتوا فقراء . وتجدر الإشارة إلى إنصافه معاوية في ما ذكره من أنه كان يخطب أحيانا بثوب مرقع ، كما أنه أوصى بوضع شطر ماله في بيت المال عند وفاته متأسيا في ذلك بفعل عمر ( ص 151 ) ويستشهد على ما يوجبه من الاقتصاد في الإنفاق وفرض الرواتب بفعل عمر بن عبد العزيز وغيره من أتقياء الخلفاء والأمراء وأئمة الفقه ( ص 155 وما بعدها ) . 51 - فرض العطاء للمقاتلة من الغزاة والجنود الذين يتولون الدفاع عن الأمة والجهاد في سبيل اللّه ، وهو يستشهد على هذا بفعل عمر بن الخطاب . ويستحق المقاتل العطاء حتى ولو كان غنيا ؛ لأنه يستحق نصيبه في العطاء بوقفه وقته وجهده في مصلحة للمسلمين فتجب عليهم مئونته في ما يشير إليه الداودي . 52 - إعطاء المؤلفة قلوبهم : ينتصر الداودي للرأي القاضي بإعطاء المؤلفة قلوبهم من أموال الزكاة ومن أموال المصالح . وينقل السنن الدالة على إعطاء الرسول المؤلفة قلوبهم يوم حنين ، حين أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ، وعيينة بن حصن مائة كذلك ، كما أعطى أبا سفيان ومعاوية وسهيل بن عمرو وغيرهم ليتألف قلوبهم ( ص 46 وما بعدها ) . وينتقد الداودي صنيع عمر في ذلك ( ص 208 ) ورفض إعطاء المؤلفة قلوبهم شيئا ، بناء على أن اللّه قد أغنى الإسلام عنهم ، لكنه ينتهي إلى تأييد الرأي القاضي ببقاء سهم المؤلفة قلوبهم وحق الإمام في إعطائهم منه إن رأى في الإعطاء مصلحة للمسلمين ( ص 209 ) . وهذا التصور الفقهي الدقيق لفعل عمر كفيل بإغلاق الباب أمام التصورات الساذجة التي تدعى نسخ عمر باجتهاده ما جاء به النص من اعتبار المؤلفة قلوبهم بين المستحقين للزكاة . 53 - إعطاء المحتاجين كفايتهم : تناول الداودي وجوب صرف مورد