أحمد بن نصر الداوودي
21
الأموال
[ دفاع الداودي عن حق الإمام في النفل قبل بدء القتال ] ويدافع الداودي عن حق الإمام في النفل للمقاتلة بعد القتال تقديرا لجهودهم واعترافا بأهمية هذه الجهود . ولعل الذي حفزه إلى هذا الاستطراد هو هذه الجهود التي بذلتها الدولة الناشئة في مواجهة الروم حسبما تقدم . لقد أرسلت الدولة العبيدية حملات عديدة لأرض الروم ، ونجحت هذه الحملات في الاستيلاء على بعض الحقوق ولعل هذا هو ما حفز الداودي على تناول موضوعات تقسيم الغنائم والأنفال وقسمتها بين المقاتلة بهذا التطويل والإسهاب . 31 - أما المورد الثاني الذي يعني به الداودي فهو خاص بخراج الأراضي التي يستولي عليها المسلمون . وهو يتوقف في بيان أحكام هذا المورد طويلا أمام فعل عمر ، وإبقائه سواد العراق ومصر وما ظهر عليه من الشام ليكون في أعطيات المقاتلة وأرزاق الجنود والذراري والمصالح العامة للمسلمين وذلك بتركها في أيدي أهلها يزرعونها ويؤدي الخراج عنها ، بحيث يصرف في أوجه الدفاع ورواتب العمال والقضاة والقسام وأصحاب الوظائف التي لا غنى للدولة عنها ، والإنفاق على الفقراء حتى يغنوا . وقد سبقت الإشارة إلى هجومه على الذين يستأثرون لأنفسهم بخراج هذه الأراضي من الأمراء ، لتعديهم بهذا على حقوق المجتمع وتدميرهم للمورد المالي المخصص لبناء المرافق الأساسية اللازمة ، وللعمال والموظفين القائمين بالأمور التي لا غنى عنها ، وللإنفاق على الفقراء وغيرهم من أهل الحاجات . ويؤكد الداودي رأي مالك في كراهة اكتراء أرض الخراج حتى لا يستطيب أمراء السوء الاستيلاء عليها ، طبقا لما سلفت الإشارة إليه . [ تناول الداودي مورد العشر في الأراضي التي أسلم أهلها وفتحت صلحا ] 32 - ويتناول الداودي كذلك مورد العشر ، وذلك في الأراضي التي أسلم عليها وفتحت صلحا ، فيجب عليهم عشر الخارج من الأرض إن كانت تسقى سيحا ، ونصف العشر إن كانت تسقى بجهد وتكلفة .