أحمد بن نصر الداوودي

22

الأموال

وينتصر الداودي للرأي المالكي القاضي باجتماع الخراج والعشر ، وذلك فيما يزرعه المسلم من أرض الخراج . وإنما يجب عليه الخراج لأنه إيجار الأرض ، كما يجب عليه العشر أو نصفه ؛ لأنه زكاة الحب أو الناتج منها ، فلا يسقط عنه إلا بأدائه . ورغم الفائدة التي يضيفها هذا الرأي إلى ميزانية الدولة ومواردها فإنه يسلم إلى طرد المسلمين من الأراضي الخراجية ، والإثقال على أهلها ممن يسلمون ، وهي في أيديهم ومن الواجب اختبار تأثير هذا الرأي في صد القائمين على الأرض الخراجية عن الدخول في الإسلام ، لتكليف الدولة لهم بعبء إضافي ، وهو العشر عند دخولهم في الإسلام . ولا يستطيع المرء اكتشاف دوافع أخرى للداودي في الانتصار لهذا الرأي ، سوى متابعته وتقليده لرأي الإمام مالك . ولعل أكثر ما يخفف من الآثار السلبية لهذا الرأي في إضافة مثل هذا العبء على الداخلين في الإسلام هو انتصار الداودي للتحليل التاريخي لوضع بلاد الشمال الإفريقي والأندلس وصقلية ، وانتهائه إلى أن هذه البلاد لم تفتح عنوة ، وإنما فتحت صلحا ، ولهذا فإن الواجب على من يسلم من أهلها هو العشر أو نصف العشر ، ولا يجمع فيها بين الخراج والعشر . [ بيان الأضرار التي ترتبت على إغراق بلاد الشمال الإفريقي بمواد الطعام والسلع المستوردة من صقلية بعد فتحها ] 33 - ويستطرد الداودي لبيان الأضرار التي ترتبت علي إغراق بلاد الشمال الإفريقي بمواد الطعام والسلع المستوردة من صقلية بعد فتحها ، مما أدى إلى انتشار هذه المواد في الشمال الإفريقي وركود مثيلاتها المحلية ، لارتفاع أثمانها عن المستوردة من صقلية . وهذا هو معنى ما ينقله الداودي عن سحنون من قوله : « ما فتحت على المسلمين بلاد شر من صقلية » ( ص 105 ) . وإنما ذلك للضرر الذي حدث لبلاد الشمال الإفريقي من هذا الإغراق . ولعل الداودي يشير بهذا إلى وجوب حماية الدولة للإنتاج المحلي في أقاليمها المختلفة ، حتى لا يتأثر أي من هذه الأقاليم