أحمد بن نصر الداوودي

13

الأموال

على أنه لا حق لهم فيها . وهو يقيم حقهم في هذه الأراضي على أساس من قاعدة « الفتح صلحا » أو قاعدة « العمارة والإحياء » بعد ترك أصحابها الأصليين لها . 15 - ويفسر وعيه بهذا الهدف بدؤه كتابه بذكر الأحاديث والآيات المؤكدة لحرمة الأموال والأعراض والإيثار ، وانتقاله المباشر من ذلك إلى مراجعته مسلك الأمراء ، ونقده لتخوضهم في أموال الناس بغير الحق ، وعوده إلى ذات الموضوع في مناسبات عديدة . وهو بهذا يضع النصوص الشرعية في سياق عملي ، على نحو يكسبها هذه الدلالة الواقعية المرتبطة بالرغبة في تطوير الأداء الاجتماعي والاقتصادي ، وذلك عن طريق إقرار الملكية الخاصة في يد أصحاب الأراضي ، وحماية حقوق أصحابها فيها ، ومنع الاعتداء على هذه الحقوق من قبل السلطة السياسية . ولا شك في اتفاق هدف الداودي في هذا الصدد مع نصوص الشريعة الإسلامية ومبادئها ومقاصدها الكلية العامة ، ولهذا لا يتوانى عن حشد هذه النصوص والاسترشاد بها . [ الالتفات إلى الظروف السياسية السائدة في عصر المؤلف ] 16 - ويلزم لتقدير قصد الداودي إلى العمل على حماية الملكيات الخاصة للأراضي ومنع اعتداء الأمراء عليها حق قدرة الالتفات إلى الظروف السياسية السائدة في عصره ؛ فقد كان العصر عصر بناء الدولة العبيدية الشيعية المعروفة بالدولة الفاطمية ، وكان مؤسس هذه الدولة أبو محمد عبد اللّه المهدي قد بنى مدينة المهدية على ساحل البحر الأبيض المتوسط واتخذها عاصمة لملكه ، وآل الأمر من بعده لابنه أبي القاسم محمد الذي واجه الكثير من الثورات الداخلية ، وقاد العديد من الغزوات الناجحة لأرض الروم ، وجاء ابنه المنصور إسماعيل الذي نجح في قمع ثورة مخلد بن كيداد الأباضي ، وانتصر عليه وصلبه على سور المهدية . وكان قمع هذه الثورة سببا في توجيه المعز جيوشه للتوسع في نشر سلطان العبيديين في الشمال الأفريقي وفي مصر التي دخلها قائده جوهر الصقلي