أحمد بن نصر الداوودي

14

الأموال

في شعبان سنة 385 ه ، وبنى بها مدينة القاهرة ، وأسس فيها الجامع الأزهر قصدا إلى نشر المذهب الشيعي وتأييده . وليس هذا فحسب ، فقد توجهت جيوش المعز إلى صقلية . 17 - وهناك ملاحظتان ينبغي الالتفات إليهما : أولاهما : أن هذه الجهود الحربية والإنشائية التي قامت بها هذه الدولة الناشئة في القرنين الرابع والخامس الهجريين قد اقتضت توفير موارد مالية كثيرة ، مما أدى إلى تجاوز الدولة الحدود الشرعية أحيانا . ومن المحتمل أن تكون الأراضي الزراعية هي موضوع هذا التجاوز . والأخرى : أن العلماء والفقهاء الذين عاشوا في عصر الداودي وشهدوا هذه التجاوزات في الأراضي الزراعية وغيرها لم يمنحوا ولاءهم لهذه الدولة التي كثيرا ما اضطهدتهم لموقفهم المناوئ لها . وقد لعب الاختلاف المذهبي بين الدولة الشيعية وهؤلاء العلماء السنيين في الغالب دورا واضحا في تشكيل هذه العلاقة السيئة بين الطرفين . ويصور القاضي عياض هذه العلاقة بقوله : كان أهل السنة بالقيروان أيام بني عبيد في حالة شديدة من الاهتضام والتستر ، كأنهم ذمة تجري عليهم في كثرة الأيام محن كثيرة . ولما أظهر بنو عبيد أمرهم ، ونصبوا حسينا الأعمى السباب - لعنة اللّه عليه - في الأسواق للسب بأسجاع لقنها ، يتوصل بها إلى سب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ألفاظ حفظها . . وعلقت رؤوس الأكباش والخمر على أبواب الحوانيت ، عليها قراطيس معلقة مكتوب فيها أسماء الصحابة اشتد الأمر على أهل السنة ، فمن تكلم أو تحرك قتل ومثّل به « 1 » . وعلى الرغم من استبعاد قيام العبيديين بسب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإن إلصاق هذه التهمة بهم يدل على مدى القطيعة بين العلماء وممثلي هذه

--> ( 1 ) ترتيب المدارك 3 / 318 .