أحمد بن نصر الداوودي
11
الأموال
ومع ذلك فإنه قد يذكر الفتاوى المخالفة لرأيه مع توجيهها وجهة تصرفها عن التصادم التام مع ما يراه . من ذلك على سبيل المثال وبخصوص المسألة التي أشرنا إليها في ما سلف ، والتي تتعلق بقضية إجارة الأرض الخراجية أن رأيه - كما تقدم - هو المنع من إجارة هذه الأرض ، حتى لا يتيسر انتفاع الأمراء الذين استأثروا بها لأنفسهم ، مما قد يساعد على تفكيرهم في ردها لأصحابها ومع ذلك فإنه رأي الليث بن سعد ومسلكه في استئجار الأرض الخراجية وزراعتها ، وكذا أشهب الذي كان يستأجر الأرض الخراجية . لكن الداودي يعقب على ذلك ببيان مسلك كل من هذين الإمامين من التصدق بأموالهما وبما عندهما من الطعام وينقل عن ابن وهب أنه لا يستطيع أحد أن يفعل فعل أشهب في التصدق بماله كله أو جله . وإذا لم يكن بوسع أحد أن يفعل فعله في التصدق فإنه لا حق لأحد في الاقتداء به في استئجار الأرض الخراجية ، إلا إذا كان مستعدّا للخروج عما كان يأتي منها وغيرها بالتصدق . ولعل إثبات الآراء المخالفة وتوجيهها هذا التوجيه اكد لرأيه من تجاهلها . 11 - وإذا ظهر موقفه من هؤلاء الأمراء السابقين عليه أو المعاصرين له الذين لا يفتأ يذكرهم بتخوضهم في أموال الناس ، واستئثارهم بما ليس لهم ، واحتكارهم الأرض الخراجية ، واتخاذهم مال اللّه عز وجل دولا بينهم دون المجتمع فإننا نستطيع تحديد موقفه ، وهو الانحياز لهذه الفئات الضعيفة التي اعتدت السلطات المغتصبة بقوتها على حقوقهم متجاوزة بذلك الحدود التي رسمها الشرع من وجوب احترام الملكيات الخاصة . 12 - ويبدو هذا الانحياز في كثير من التحليلات التاريخية التي توقف عندها لأهميتها في تحديد ملكية أهم عناصر الثروة والقوة ، وهي الأرض الزراعية . من ذلك أنه يتناول في الفصل الثالث من الجزء الثاني وضع الأراضي في الشمال الأفريقي وصقلية والأندلس ، وما إذا كانت هذه الأراضي