أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
95
كتاب الأموال
وقالوا : لولا أن أصل الملك لأهل السواد ما استجاز عمر أن يقبّلهم نخلا وشجرا بشئ معلوم مسمى ، والأصل لغيرهم ، فإن كان هذا من فعل عمر محفوظا فهو حجة وقول « 1 » . قال أبو عبيد : ولكن الثّبت عندي ما أعلمتك : أن عمر إنما جعل الخراج على الأرض خاصة « 2 » . وقد يجوز أن يكونوا - بعد ما دفعها إليهم بيضاء غرسوها - فوجب لهم أصل الغرس وثمره ، وصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض ، فهذا وجه آخر جائز مستقيم . فأما أن يعطيهم نخلا وشجرا بأجرة مسماة ، ورأى عمر الذي هو رأيه - أن أصل الأرض للمسلمين : فهذا ما لا يعرف وجهه ! ! وهذه القبالة المكروهة وبيع ما لم يبد صلاحه ، الذي جاءت السنة بكراهته والنهى عنه « 3 » . 184 - حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عبد اللّه بن دينار عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تبيعوا الثّمر ، حتى يبدو صلاحه « 4 » » .
--> ( 1 ) لا حجة ولا قول بل هي أرض المسلمين فرض عمر على من كانت تحت يده أن يؤدوا عنها هذا القدر من الخراج كما فرض الجزية على رؤوس أهل الذمة وله أن يأخذها منهم في أي وقت ويستعمل فيها غيرهم . ( 2 ) وهذا أيضا غير صحيح فإننا لا نظن أن أرض السواد زمن الفتح كانت خالية من النخل والشجر وقد رأيت في الأحاديث المتقدمة أنه جعل على الرطبة كذا وعلى الكرم كذا الخ . ( 3 ) ليس هذا من قبيل القبالة ولا هو بيع الثمر على الشجر قبل بدر صلاحه وإنما إجارة الأرض بما فيها من نخل وشجر . ( 4 ) متفق عليه من حديث ابن عمر رضى عنهما .