أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

89

كتاب الأموال

قال أبو عبيد : فأرى حديث الشعبي هذا غير تلك الأحاديث . ألا ترى أن غمر رضى اللّه عنه إنما أوجب الخراج على الأرض خاصة بأجرة مسماة في حديث مجالد وإنما مذهب الخراج مذهب الكراء « 1 » ، فكأنه أكرى كل جريب بدرهم وقفيز في السنة ، وألغى من ذلك النخل والشجر ، فلم يجعل لها أجرة ، وهذا حجة لمن قال : إن السواد فىء للمسلمين ، وإنما أهلها فيها عمّال لهم بكراء معلوم » يؤدونه ، ويكون باقي ما تخرج الأرض لهم « 2 » ، وهذا لا يجوز إلا في الأرض البيضاء ، ولا يكون في النخل والشجر ، لأن قبالتهما « 3 » لا تطيب بشئ مسمى ، فيكون بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وقبل أن يخلق « 4 » ، وهذا الذي كرهت الفقهاء من القبالة . 176 - حدثنا شريك عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد قال ، قلت لابن عمر إنا نتقبل الأرض ، فنصيب من ثمارها - قال أبو عبيد : يعنى الفضل - قال : ذلك الربا العجلان « 5 » . 177 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال أتقبّل منك الأبلّة « 6 » بمائة ألف . قال : فضربه ابن عباس مائة وصلبه حيا .

--> ( 1 ) يعنى أنه تأجير الأرض بذلك القدر من الأجرة . ( 2 ) بل الأشبه أن يكون نوعا من الجزية على الأرض إذ لو كان أهلها عمالا للمسلمين لم يكن لهم حق في الخارج من الأرض بل يعطون أجرة على عملهم ويكون كل الخارج ملكا للمسلمين . ( 3 ) القبالة بفتح القاف يتقبل الأرض بخراج أو جباية أكثر مما أعطى فذلك الفضل ربا فإن تقبل وزرع فلا بأس . ( 4 ) أي يخرج إلى الوجود فهو بيع معدوم . ( 5 ) وهو الذي يسمى ربا الفضل ويقابله ربا النسيئة . ( 6 ) لعلها ضيعة لابن عباس كانت على النهر المسمى بهذا الاسم .