أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

83

كتاب الأموال

له « 1 » والجهة الأخرى ، أنه قد سنّ لمكة سننا لم يسنّها لشيء من سائر البلاد « 2 » . 160 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك عن أمّه « 3 » عن عائشة قالت : « قلت يا رسول اللّه ألا تبنى لك بيتا ، أو بناء يظلك من الشمس ؟ - تعنى بمكة - فقال : لا ، إنما هي مناخ من سبق » « 4 » . 161 - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مجاهد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن مكة حرام ، حرمها اللّه ، لا يحل بيع رباعها « 5 » . ولا أجور بيوتها » .

--> ( 1 ) هذا الوجه غير مسلم . فإن معنى كون الأنفال للّه والرسول أن الحكم فيها للّه عز وجل يحكم فيها بما يشاء والرسول صلّى اللّه عليه وسلم ينفذ ما أمر اللّه به وقد بيّن اللّه حكم الغنيمة ، في قوله في سورة الأنفال « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية ، ولهذا قال عليه السلام في بعض مغازيه : « مالي مما أفاء اللّه عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم » نعم للرسول عليه السلام أن ينفل بعض المحاربين من الغنيمة قبل القسمة كما أن له أن يصطفى منها لنفسه ما يشاء ولكن ليس له أن يمن بها على أهلها فيعيدها إليهم إذ قد تعلقت بها حقوق الغانمين . ( 2 ) قد أشرنا إلى بعض هذه الخصائص آنفا نقلا عن الإمام ابن القيم في الزاد . ( 3 ) قيل اسمها مسيكة ، وفي فتوح البلدان بدل أمه قال : « عن أبيه » وهو خطأ . ( 4 ) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وفي رواية بلفظ « منى مناخ من سبق » . ( 5 ) جمع ربع بفتح الراء وهي العرصات التي تقوم عليها البيوت .