أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

82

كتاب الأموال

أنصارى « 1 » فلما جاءوا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هل فيكم غيركم ؟ قالوا : لا ، إلا ابن أخت لنا . فقال : ابن أخت القوم منهم . ثم قال : إنكم لاقوا أوباش قريش غدا فإذا لقيتموهم فاحصدوهم حصدا - وقال بيديه على عنق الدّابة اليمنى على اليسرى - ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ميعادكم الصّفا ، فلما أصبحوا دخلوا مكة فرأى أهل مكة ما قد أتاهم ، نادى أبو سفيان : يا رسول اللّه ، هلكت قريش . لا قريش بعد اليوم . فقال : من دخل داره فهو آمن ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . نعم ( من دخل داره فهو آمن ؟ قال : ومن ألقى سلاحه فهو آمن ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، قال : ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، نعم ) . 159 - حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد اللّه بن عبد اللّه ابن عتبة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - يوم فتح مكة « ألا لا يجهزنّ على جريح ، ولا يتبعنّ مدبر ، ولا يقتلنّ أسير . ومن أغلق عليه بابه فهو آمن » . قال أبو عبيد : فقد صحّت الأخبار عن رسول صلّى اللّه عليه وسلم أنه افتتح مكة ، وأنه منّ على أهلها ، فردّها عليهم ، ولم يقسمها صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يجعلها فيئا ، فرأى بعض الناس أن هذا الفعل جائز للأئمة بعده . ولا نرى مكة يشبهها شيء من البلاد « 2 » ، من جهتين : إحداهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان اللّه عز وجل قد خصّه من الأنفال والغنائم بما لم يجعله لغيره . وذلك لقوله : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) فنرى هذا كان خالصا

--> ( 1 ) إنما قصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدعوة الأنصار خاصة أن يأذن لهم في قتال أهله وذوى قرابته من قريش حتى لا يتهيبوا ذلك أو يظنوا أنه يغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) هذا رد من المؤلف رحمه اللّه لهذا الرأي الذي قال به بعض الناس .