أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

71

كتاب الأموال

أن تعملوها ، ويكون ثمرها بيننا وبينكم ، وأقرّكم ما أقركم اللّه « 1 » . قال : فقبلوا الأموال على ذلك . 142 - وحدثنا يزيد بن هارون . حدثنا يحيى بن سعيد أن بشير بن يسار أخبره . « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا أفاء اللّه عليه خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما . جمع كلّ سهم منها مائة سهم . وعزل نصفها لنوائبه وما ينزل به وقسم النصف الباقي بين المسلمين . وسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ما قسم . الشّقّ والنطاة « 2 » وما حيز معهما ، وكان في ما وقف . الكتيبة والوطيحة وسلالم ، فلما صارت الأموال في يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن له من العمال ما يكفون عمل الأرض فدفعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليهود ، يعملونها على نصف ما خرج منها . فلم تزل على ذلك حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحياة أبى بكر ، حتى كان عمر ، فكثر العمال في أيدي المسلمين ، وقووا على عمل الأرض ، فأجلى عمر اليهود إلى الشام « 3 » وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم . 143 - وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : سمعت عمر يقول ، « لولا آخر الناس ما فتحت فرية

--> ( 1 ) يعنى يبقون فيها ما لم ينزل من عند اللّه أمر بجلائهم عنها وقد بقوا إلى أن أجلاهم عمر رضى اللّه عنه . ( 2 ) كانت خيبر جانبين الأول الشق والنطاة وهو الذي افتتحه المسلمون أولا والثاني الكتيبة والوطيح والسلالم حصن ابن أبي الحقيق وهو الذي انتقلت إليه فلول اليهود بعد فتح الجانب الأول فحاصرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيه أربعة عشر يوما ثم سألوه الصلح فصالحهم على حقن دمائهم ويخرجوا من خيبر وأرضها بذراريهم ليس معهم إلا ما عليهم من الثياب وكانت غزوة خيبر سنة ست ، وقيل سبع من الهجرة بعد صلح الحديبية بنحو من عشرين يوما . ( 3 ) لقد عمل عمر رضى اللّه عنه على إجلاء جميع أهل الكتاب من جزيرة العرب عملا بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( لا يجتمع بالجزيرة دينان ) .