أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
70
كتاب الأموال
ما بقوا ، كما صنع عمر بالسواد « 1 » - : فعل ذلك . فهذه أحكام الأرض التي تفتح فتحا . فأما الأرض التي يقطعها الإمام إقطاعا ، أو يستخرجها المسلمون بالإحياء - أو يحتجزها بعضهم دون بعض بالحمى - : فليست من الفتوح : ولها أحكام سوى تلك . وبكل هذا قد جاءت الأخبار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( وأصحابه ) . 141 - ( قال أبو عبيد ) فأما الحكم في أرض العنوة . فإن عبد اللّه بن صالح حدثنا عن الليث بن سعد عن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب . « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال . وكانت مما أفاء اللّه على رسوله « 2 » فخمّسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقسمها بين المسلمين ، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال ، فدعاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على
--> ( 1 ) قال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) وقد اختلف في الأرض التي يفتتحها المسلمون عنوة قال ابن المنذر ذهب الشافعي إلى أن عمر استطاب أنفس الغانمين الذين افتتحوا أرض السواد وأن الحكم في أرض العنوة أن تقسم كما قسم النبي صلّى اللّه عليه وسلم . خيبر . وقد اختلف في الأرض التي أبقاها عمر بغير قسمة فذهب الجمهور إلى أنه وقفها لنوائب المسلمين وأجرى فيها الخراج ومنع بيعها . وقال بعض الكوفيين أبقاها ملكا لمن كان بها من الكفرة وضرب عليهم الخراج ، قال في الفتح : وقد اشتد نكير كثير من الفقهاء لهذه المقالة ، وقد ذهب مالك إلى أن الأرض المغنومة لا تقسم بل تكون وقفا يقسم خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة وبناء القناطر والمساجد وغير ذلك من سبل الخير إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقات أن المصلحة تقتضى القسمة فإن له أن يقسم الأرض وحكى هذا القول ابن القيم عن جمهور الصحابة ورجحه وقال إنه الذي كان عليه سيرة الخلفاء الراشدين . ( 2 ) لعله يريد بالفىء هنا الغنيمة لأن ما أفاء اللّه على رسوله هو ما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب .