أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
69
كتاب الأموال
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم كتاب ( فتوح الأرضين صلحا ، وسننها وأحكامها ) ( باب فتح الأرض تؤخذ عنوة ، وهي من الفىء والغنيمة جميعا ) قال أبو عبيد : وجدنا الآثار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والخلفاء بعده قد جاءت في افتتاح الأرضين بثلاثة أحكام : أرض أسلم عليها أهلها فهي لهم ملك أيمانهم « وهي أرض عشر ، لا شيء عليهم فيها غيره « 1 » . وأرض افتتحت صلحا على خرج معلوم ، فهم على ما صولحوا عليه ، لا يلزمهم أكثر منه . وأرض أخذت عنوة ، فهي التي اختلف فيها المسلمون ، فقال بعضهم : سبيلها سبيل الغنيمة ، فتخمّس وتقسم ، فيكون أربعة أخماسها خططا بين الذين افتتحوها خاصة ، ويكون الخمس الباقي لمن سمّى اللّه تبارك وتعالى . وقال بعضهم : بل حكمها والنظر فيها إلى الإمام : إن رأى أن يجعلها غنيمة ، فيخمسها ويقسمها ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخيبر - : فذلك له وإن رأى أن يجعلها فيئا فلا يخمسها ولا يقسمها ، ولكن تكون موقوفة على المسلمين عامة
--> ( 1 ) يعنى ليس عليهم في أرضهم إلا زكاة الخارج منها وهو العشر إذا كانت تسقى بماء السيح أو نصفه إن كانت تسقى بالسقاية .