أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

57

كتاب الأموال

قال شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدىّ بن أرطاة - قرئ علينا بالبصرة - : أما بعد ، فإن اللّه سبحانه إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتيا « 1 » وخسرانا مبينا . فضع الجزية ) على من أطاق حملها . وخلّ بينهم وبين عمارة الأرض ، فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين وقوة على عدوهم « 2 » . وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنّه ، وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه . فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنّه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرّق بينهما موت أو عتق . وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مرّ بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس . فقال : ما أنصفناك ، أن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك . قال : ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه « 3 » . 120 - حدثنا عن عبد الرحمن بن مهدي عن محمد بن طلحة عن داود بن سليمان الجعفي قال . كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن : سلام عليك . أما بعد فإن أهل الكوفة قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام ، وسنن خبيئة سنّتها عليهم عمال السوء « 4 » ، وإن أقوم الدين العدل والإحسان فلا يكوننّ شيء أهمّ

--> ( 1 ) العتو والعتى بضم العين وكسرها الاستكبار ومجاوزة الحد والعاتى الجبار وجمعه عتاة . ( 2 ) ولا شك أن هذا نظر صائب من أمير المؤمنين وخامس الراشدين عمر ابن عبد العزيز رضى اللّه عنه فإنهم أعلم من المسلمين بما يصلح أرضهم ويوفر غلتها ونفع هذا عائد طبعا على المسلمين . ( 3 ) ألا فليتأمل أعداء الإسلام في هذه القصة وأمثالها ليعرفوا كيف كان الفتح الإسلامي قائما على الرحمة والعدل وكيف كانت رعاية المسلمين للضعفاء من غير أبناء دينهم . ( 4 ) قال ابن قتيبة في ( المعارف ) وأول من جمع له المصران الكوفة والبصرة زياد ثم ابنه عبد اللّه ومصعب بن الزبير وبشر بن مروان والحجاج بن يوسف ويزيد