أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
44
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : فأرى عمر أنه تأول هذه الآية في أهل الكتاب وهو أشبه بالتأويل واللّه أعلم ، غير أنا لم نجد في أمر المجوس شيئا يبلغه علمنا ، إلا اتباعا لسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والانتهاء إلى أمره « 1 » فالجزية مأخوذة من أهل الكتاب بالتنزيل ، ومن المجوس بالسنة ، ألا ترى أن عمر لما حدثه عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه أخذها منهم انتهى إلى ذلك وقبلها منهم ، وقد كان هو قبل ذلك يقول : ما أدرى ما أصنع بالمجوس وليسوا بأهل الكتاب ؟ . قال أبو عبيد : ولا أراه كتب إلى جزء بن معاوية بما كتب : من نهيهم عن الزّمزمة والتفريق بينهم وبين حرائمهم - إلا قبل أن يحدثه عبد الرحمن بن عوف بالحديث فلما وجد الأثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اتبعه : ولم يسأل عما وراء ذلك « 2 » ، حتى أخذها أيضا من مجوس فارس ولم يكتب في أمرهم بتفريق ، ولا نهى عن زمزمة . وقد احتج بالاتباع في أمرهم غير واحد من العلماء . 89 - حدثني قبيصة عن سفيان عن منصور عن أبي رزين عن أبي موسى الأشعري قال : لولا أنى رأيت أصحابي يأخذون منهم الجزية ما أخذتها - يعنى المجوس « 3 » . 90 - حدثنا معاذ بن معاذ حدثنا عبد اللّه بن عون قال : سألت الحسن عن
--> ( 1 ) كيف لم يجد في المجوس شيئا يبلغه علمه وقد بلغه حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر وقال ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب فهل السنة ليست علما ؟ ( 2 ) يعنى أنه اكتفى بأخذ الجزية منهم اتباعا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واعرض عن التدخل في طقوس دينهم وعاداتهم . ( 3 ) لأن الجزية مخصوصة بأهل الكتاب بنص القرآن والمجوس لا يظهر أنهم أهل كتاب فلا وجه لأخذ الجزية منهم ولكن صح الحديث بأخذ الجزية منهم فوجب المصير إليه .