أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
43
كتاب الأموال
فقد صحّت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والأئمة بعده أنهم قبلوها منهم ، ثم تكلم الناس بعد في أمرهم . فقال بعضهم : إنما قبلت منهم لأنهم كانوا أهل كتاب ، ويحدثون بذلك عن علي رضى اللّه عنه ، ولا أحسب هذا محفوظا عنه « 1 » ، ولو كان له أصل لما حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذبائحهم ومناكحهم ، وهو كان أولى بعلم ذلك ، ولا تفق المسلمون بعده على كراهتها . وقد قال بعضهم : قبلها النبي صلّى اللّه عليه وسلم منهم حين نزلت عليه ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) ويحدّثونه عن مجاهد ، وقد روى عن عمر بن الخطاب : أنه تأوّل هذه الآية في بعض النصارى والروم « 2 » . 87 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شريك عن أبي هلال الطائي عن وسّق « 3 » الرومي قال : كنت مملوكا لعمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - وكان يقول لي : أسلم فإنك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين فإنه لا ينبغي لي أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم . قال : فأببت ، فقال : ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) قال : فلما حضرته الوفاة أعتقني ، وقال : اذهب حيث شئت « 4 » . 88 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي هلال الطائي قال : رأيت الذي أعتقه عمر وكان نصرانيا .
--> ( 1 ) المعروف أن الفرس كان لهم كتاب وضعه لهم ( زرادشت ) ويزعم بعض الناس أن زرادشت كان نبيا هو زعيم غير صحيح . ( 2 ) لو صح هذا عن عمر فهو تخصيص لا دليل عليه والحق أن الآية عامة بالنسبة لجميع أهل الكتاب . ( 3 ) ضبط هذا الاسم بضم الواو وتشديد السين المهملة المفتوحة وقد ذكر ابن كثير أن اسمه أسبق . ( 4 ) رواه ابن أبي حاتم قال حدثنا عمرو بن عوف أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أسبق قال كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمرو بن الخطاب فكان يفرض علىّ الإسلام فأبى فيقول ( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ) ويقول يا أسبق لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين .