أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

42

كتاب الأموال

إسلامه ، وأحرز له إسلامه نفسه وما له ، إلا الأرض فإنها فىء للمسلمين ، من أجل أنه لم يسلم أول مرة ، وهو في منعة . [ صلح خالد بن الوليد لأهل الحيرة ] 76 - حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي : أن أن أبا بكر بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير حتى ينزل الحيرة ، ثم يمضى إلى الشام ، فسار خالد حتى نزل الحيرة ، قال الشعبي : فأخرج إلىّ ابن بقيلة « 1 » كتاب خالد بن الوليد : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من خالد بن الوليد إلى مرازبة « 2 » فارس ، السلام على من اتبع الهدى . فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فالحمد للّه الذي فض خدمتكم « 3 » . وفرق كلمتكم ، ووهّن بأسكم ، وسلب ملككم فإذا أتاكم كتابي هذا فاعتقدوا منى الذمة ، واجبوا إلىّ الجزية ، وابعثوا إلىّ بالرّهن وإلّا فو اللّه الذي لا إله إلا هو لألقينّكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة ، والسلام » . قال أبو عبيد : فهذا خالد بن الوليد - عامل أبى بكر رضى اللّه عنه - يدعو أهل فارس إلى أداء الجزية - وهم مجوس - بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وقد قبلها منهم عمر بعد ذلك ، وقبلها عثمان من البربر « 4 » .

--> ( 1 ) ابن بقيلة اسمه عمرو . بن عبد المسيح بن قيس بن حيان بن الحارث والحارث هذا هو بقيلة ، وإنما قيل له هذا لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا : يا حار ما أنت إلا بقيلة خضراء انظر تاريخ الطبري ( ج 4 ص 13 ) . ( 2 ) جمع مرزبان وهو الرئيس عند الفرس والمرزبة الرئاسة . ( 3 ) بالخاء المعجمة والدال والجيم المفتوحات ، قال في النهاية : الخدمة بالتحريك سير غليظ مضفور مثل الحلقة يشد في رسغ البعير ثم تشد إليها سرائح نعله ، فإذا انفضت الخدمة انحلت السرائح وسقط النعل ، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه « وشبه اجتماع أمر العجم واتساقه بالحلقة المستديرة ، فلهذا قال : فض خدمتكم ، أي فرقها بعد اجتماعها » وانظر كتاب خالد هذا في خراج أبو يوسف ص 173 ( 4 ) ولكن البربر لم يكونوا مجوسا بل كانوا وثنيين .