أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

17

كتاب الأموال

الأرض ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان صالحهم على ذلك ، فأقام لهم عمر - رحمه اللّه - نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان صالحهم من ذهب وورق « 1 » وإبل وأقتاب ، ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم . قال أبو عبيد : إنما صار أهل خيبر لا حظّ لهم في الأرض والثمر لأن خيبر أخذت عنوة . فكانت المسلمين ، لا شيء لليهود فيها . وأما فدك فكانت على ما جاء فيها من الصلح . فلما أخذوا قيمة بقية أرضهم خلصت كلها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » ولهذا تكلم العباس وعلىّ عليهما السلام فيها . 26 - حدثنا يحيى بن بكير وعبد اللّه بن صالح عن الليث بن سعد حدثني عقيل عن ابن شهاب قال : أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان - قال : وكان محمد بن جير ابن مطعم ذكر لي ذكرا من حديثه ذلك . فانطلقت حتى دخلت على مالك بن أوس ، فسألته عن الحديث - فقال مالك : بينا أنا جالس في أهل خيبر متع النهار « 3 » إذا رسول عمر بن الخطاب . فقال : أجب أمير المؤمنين ، فانطلقت معه حتى أدخل على عمر ابن الخطاب ، فإذا هو جالس على رمال سرير « 4 » ليس بينه فراش ، متكئ على وسادة من أدم فسلمت عليه ثم جلست ، فقال : هاهنا يا مال ، إنه قد قدم علينا أهل أبيات من قومك . وقد أمرت لهم برضخ « 5 » فاقبضه ، فاقسمه بينهم فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو أمرت به غيرى فقال : اقبضه أيها المرء . قال : فبينا أنا جالس عنده إذ أتاه حاجبه يرفأ « 6 » فقال : هل لك في عثمان ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير

--> ( 1 ) هي الفضة المضروبة . ( 2 ) يعنى لأهله وقرابته لأنه كان قد مات عليه السلام . ( 3 ) متع النهار : ارتفاعه قبل الزوال عند الضحى حين يشتد الحر وترمض الفصال . ( 4 ) رمال - بضم الراء - ما رمل . أي نسج كحطام وركام . لما حطم وركم ، والمراد أن السرير كان قد نسج وجهه بالسعف ، ولم يكن عليه وطاء . ( 5 ) رضخ له أعطاه عطاء غير كثير . ( 6 ) يرفأ مولى عمر ويقال بغير همز أدرك الجاهلية ولا تعرف له صحبة عاش إلى خلافة معاوية . ( م 2 - الأموال )