أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
149
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : فهذا ما سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنّ . وقد عملت به الأئمة بعده . [ ارتداد الأشعث بن قيس في ناس من كندة ، ثم من أبو بكر عليه فاسلم ] 303 - حدثنا أبو عبيد حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي قال : ارتدّ الأشعث بن قيس في ناس من كندة ، فحوصر فأخذ الأمان لسبعين منهم ، ولم يأخذ لنفسه ، فأتى به أبو بكر رحمه اللّه ، فقال ، إنا قاتلوك ، لا أمان لك . فقال : تمنّ علىّ ، وأسلم ؟ قال ففعل وزوّجه أخته . 304 - حدثنا أبو عبيد ، حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : حاصرنا نستر « 1 » فنزل الهرمزان « 2 » على حكم عمر رحمه اللّه ، قال أنس : فبعث به أبو موسى معي إلى عمر ، فلمّا قدمنا عليه سكت الهرمزان فلم يتكلّم . فقال له عمر : تكلم فقال ، أكلام حي أم كلام ميت ؟ فقال : تكلم فلا بأس فقال الهرمزان : إنّا وإياكم معشر العرب ما خلىّ اللّه بيننا وبينكم كنا نقتلكم ونقصيكم . فلما كان اللّه معكم لم تكن لنا بكم يدان ، فقال عمر : ما تقول يا أنس ؟ قلت : يا أمير المؤمنين تركت خلفي شوكة شديدة وعددا كثيرا ، إن قتلته يئس القوم من الحياة ، فكان أشدّ لشوكتهم وإن استحييته طمع القوم فقال : يا أنس استحى قاتل البراء ابن مالك « 3 » ، ومجزأة بن ثور ؟ .
--> ( 1 ) قال صاحب المنجد ( مدينة في إيران عربستان ) غزاها البران ابن مالك في خلافة عمر ثم تيمور لنك في القرن الخامس عشر مركز تجارى مهم سكانها شيعيون من العرب والإيرانيين ) . ( 2 ) قال في المنجد ( أمير من أمراء الجيش للفارسي في وقعة القادسية انهزم إلى بلاده خوزستان ومنها قاوم العرب مقاومة عنيفة . ( 3 ) كان البراء رضى اللّه عنه ممن لو أقسم على اللّه لأبره كما جاء في الحديث فلما حصل في المسلمين بعض انكشاف قال له أصحابه : يا براء أقم على ربك فرفع يديه وقال اللهم إني أقسم عليك إلا ما منحتنا أكتافهم وجعلتني أول شهيد فانهزم القوم وقتل البراء رحمه اللّه .