أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

148

كتاب الأموال

مِنْ دافِعٍ ) . قال فكأنما صدع قلبي . فلما فرغ من صلاته كلمته في أسارى بدر . فقال : شيخ لو كان أتانا فيهم شفعناه - يعنى أباه - المطعم ابن عدي » « 1 » . قال هشيم وغيره : وكانت له عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يد « 2 » .

--> ( 1 ) وفي رواية أنه قال ( لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لوهبتهم له . ( 2 ) قال ابن كثير في البداية والنهاية ذكر الأموي في مغازيه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث أريقط إلى الأخنس به شريق يطلب منه أن يجيره بمكة فقال : إن حليف قريش لا يجير على صميمها ، ثم بعثه إلى سهيل بن عمرو ، ليجيره . فقال : إن بنى عامر بن لؤي لا تجير على بنى كعب بن لؤي ، فبعثه إلى المطعم بن عدي ، ليجيره . فقال : نعم ، قل له . فليأت ، ثم ذهب إليه رسول صلّى اللّه عليه وسلم ، فبات عنده تلك الليلة ، فلما أصبح خرج معه هو وبنوه ستة ، أو سبعة - متقلدي السيوف جميعا ، فدخلوا وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : طف ، واحتبوا بحبائل سيوفهم في المطاف ، فأقبل أبو سفيان إلى مطعم ، فقال : أمجير أم تابع ؟ فقال . لا بل مجير ، قال إذن لا تخفر فجلس معه حتى قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طوافه ، فلما انصرف معه وذهب أبو سفيان إلى مجلسه قال : فمكث أياما ، ثم أذن له صلّى اللّه عليه وسلم في الهجرة فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة توفى مطعم بن عدي بعده بيسير قال : ولهذا قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم أسرى بدر « لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألني في هؤلاء النتنى لوهبتهم له » اه قد كان ذلك حين اشتد أذى قريش للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد موت عمه أبى طالب وأم المؤمنين خديجة رضى اللّه عنها . فخرج إلى الطائف يعرض نفسه إلى ثقيف ، فردوا عليه أقبح رد ، فقال له ثقيف بن حارثة : كيف نرجع إلى مكة يا رسول اللّه . وقد لقينا ما لقينا . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه جاعل لنا مخرجا » .