أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
139
كتاب الأموال
التّيمى عن أم خداش قالت : رأيت عليّا رضى اللّه عنه يصطبغ بخلّ الخمر « 1 » . وقال أبو عبيد رحمه اللّه . فاحتج قوم بهذا ، أنه من خمر تحولت خلا ، وليس في هذا دليل على ما قالوا ، وهل يكون لأحد أن يتأوّل على علىّ رضى اللّه عنه إذا كان حديثه مبهما ، إلا مثل سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أنه لم يأذن إلا فيما تخلل قبل أن يدخله تحريم ، أو كمذهب عمر ، حين قال : لا بأس على امرئ أصاب خلا عند أهل الكتاب أن يبتاعه ، ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها ، ولهذا كان يقول ابن سيرين في ما نرى ، لا يقول : خل الخمر . 292 - حدثني أزهر عن ابن عون عن ابن سيرين أنه كان لا يسمّيه خلّ الخمر ، ويسمّيه خلّ العنب . قال : وكان يأكله . قال أبو عبيد : يقول إنما هو عصير عنب تحوّل خلا « 2 » . قال أبو عبيد : وكذلك حدّثونى عن أبي إسحاق الفزاري أنه كان بالثغر يأمرهم إذا أرادوا اتخاذ الخلّ من العصير أن يلقوا فيه شيئا من خل ساعة يعصر فتدخله حموضة الخل قبل أن ينشّ فلا يعود خمرا أبدا ، وإنما فعل الصالحون هذا كله تنزها عن الانتفاع بشئ من الخمر « 3 » ، بعد أن تستحكم مرّة خمرا . وإن آلت إلى الخلّ . وما علمنا أحدا من الماضين وخص لمسلم ولا أفتاه بتخليل الخمر إلا شيئا يروى عن الحرث العكلىّ « 4 » .
--> ( 1 ) لعلها خمر تخللت بنفسها فيطيب بذلك خلها أو لعله لم يعلم أنها خل خمر . ( 2 ) يعنى قبل أن يصير إلى التخمر فهو انتقال من حلال إلى حلال كما تقدم . ( 3 ) هذا يؤيد ما قدمناه من أن الأمر كان على سبيل التنزه والبعد عن الشبهة كما رواه المؤلف عن الحسن رحمه اللّه . ( 4 ) نسبة إلى عكل وهم من أولاد عبد مناة بن أدين مر بن طابخة بن إلياس ومن بطون كثيرة قاله في المعارف .