أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
140
كتاب الأموال
293 - فإني سمعت جرير بن عبد الحميد يحدّث عن ابن شبرمة عن الحرث في رجل ورث خمرا ؟ قال يلقى فيها ملحا ، حتى تصير خلا . قال أبو عبيد : فأين هذا ممن ذكرنا ؟ « 1 » . وأما حديث أبي الدّرداء في المرىّ « 2 » ، فغير هذا . 294 - حدثنا حمّاد بن خالد عن معاوية بن صالح عن أبي الزّاهريّة عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء أنه قال : لا بأس بالمرّىّ ذبحته الشمس والملح والحيتان . قال أبو عبيد : وإنما هذا شيء يتخذه أهل الشام من أهل الكتاب من عصير العنب فيبتاعه المسلمون مريّا . لا يدرون كيف كان قبل ذلك « 3 » ؟ وهذا كقول عمر : « ولا بأس على امرئ أصاب خلا من أهل الكتاب أن يبتاعه ما لم يعلم أنهم تعمدوا إفسادها » ألا ترى أنه إنما رخص لأهل الكتاب دون أهل الإسلام ؟ وكذلك فعل عامل عمر بن عبد العزيز الذي ذكرناه ، حين ألقى في خمر أهل السواد ماء ، إنما فعله بخمر أهل الذمة ، ولا يجوز في خمر المسلمين من هذا شيء « 4 » .
--> ( 1 ) يعنى أين هذا الذي ذكره ابن شبرمة عن الحارث ممن ذكرنا عن السلف من كراهتهم لتخليل الخمر . ( 2 ) قال في النهاية : ( قال الجوهري : المرى بضم الميم وتشديد الراء الذي يؤتدم به كأنه منسوب إلى المرارة والعامة تخففه ) أهو قيل هو الكافخ ضرب من الأدوية القديمة . ( 3 ) وليس عليهم كما قدمنا أن يسألوا عن أصله بل يجوز لهم أن يأتدموا به استصحابا للأصل وهو الحل أما إذا تبينوا حرمته فلا . ( 4 ) بل الحكم فيها هو إهراقها كما في حديث أبي طلحة وغيره .