أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

138

كتاب الأموال

إنا خرجنا من حيث علمت ، فنزلنا بين ظهري من قد علمت فمن ولينا ؟ قال : اللّه ورسوله . قال يا رسول اللّه ؛ إنا كنا أصحاب كرم وخمر ، وإنّ اللّه قد حرم الخمر ، فما نصنع بالكرم ؟ قال تجعلونه زبيبا قالوا . وما نصنع بالزبيب ؟ قال : تنقعونه في الشنان « 1 » ، تنقعونه على غدائكم وتشربونه على عشائكم : وتنقعونه على عشائكم وتشربونه على غدائكم « 2 » فإنه إذا أتى عليه العصران « 3 » صار خلا ، قبل أن يكون خمرا « 4 » . ( قال أبو عبيد : عبد اللّه بن الديلمي هو عندنا رجل من العرب وقع إلى الديلم وهو صغير فسمى بذلك ) « 5 » . قال أبو عبيد : أفلا تراه صلّى اللّه عليه وسلم ، إنما رضى ما انتقل من الحلال إلى الحلال ، ولم يعرض بينهما حرام « 6 » . 291 - حدثنا أبو عبيد قال وقد سمعت إسماعيل بن إبراهيم يحدث عن سليمان

--> ( 1 ) جمع شنة بفتح الشين وهي القربة الخلق الصغيرة ويقال لها أيضا شن وأشنان . ( 2 ) هكذا روت عائشة رضى اللّه عنها أنها كانت تنبذ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غدوة فيشربه عشية وتنبذ له عشية فيشربه غدوة . ( 3 ) يعنى الظهر والعصر كما يقال العشاء أن للمغرب والعشاء والقمران للشمس والقمر . ( 4 ) ومعنى هذا أنه يشرب قبل أن يصير إلى الحرمة فإذا صار خمرا حرم تخليله كما تقدم . ( 5 ) قوله هو عندنا الخ الضمير للديلمي نفسه والد عبد اللّه يعنى أنه نسب إلى الديلم لنشأته بينهم . ( 6 ) يعنى انتقل من العصير إلى الخل دون أن يعترض بينهما صيرورته