أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
131
كتاب الأموال
شرائعهم « 1 » . وأما البلاد التي لهم فيها السبيل إلى ذلك فما كان منها صلحا صولحوا عليه ، فلن ينتزع منهم ، وهو تأويل قول ابن عباس الذي ذكرناه : قوله « وما كان قبل ذلك فحقّ على المسلمين أن يوفوا لهم به » . [ الأرض التي فتحت صلحها ، وما لأهلها من الحقوق ] فمن بلاد الصلح أرض هجر والبحرين « 2 » ، وأيلة ، ودومة الجندل ، وأذرح « 3 » . فهذه القرى التي أدّت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الجزية ، فهم على ما أقرّهم عليه . وكذلك ما كان بعده من الصلح : بيت المقدس ،
--> ( 1 ) ولكن لما عادت أمور المسلمين القهقرى وحكمهم الهوى ومزقتهم الخلافات والأطماع استطال عليهم أهل الأديان الأخرى فأخذوا يبشرون بها في مدن الإسلام وحواضره ويرسلون البعوث تلو البعوث وينشئون لذلك المدارس والمستشفيات ويبنون لها الكنائس والبيع في أجمل المواقع وأظهرها وحكام المسلمين هم الذين يقطعونهم الأرض ويساعدونهم على البناء . ( 2 ) كانت أرض البحرين تابعة للفرس وكان بها جالية عربية كبيرة فلما كانت سنة ثمان من الهجرة وجه إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العلاء بن عبد اللّه الحضرمي ليدعو أهلها إلى الإسلام أو الجزية فاسلم المنذر بن ساوى وسيبخت مرزبان هجر وأسلم معهما جميع العرب وبعض العجم فأما أهل الأرض من المجوس واليهود والنصارى فإنهم صالحوا العلاء وكتب بينه وبينهم كتابا . ( 3 ) لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى تبوك سنة تسع لم يلق من الروم كيدا وأقام بها عشرين يوما فجاءه بها يوحنا بن رؤبة صاحب أيلة فصالحه على الجزية عن كل حالم بأرضه في السنة دينارا وعلى أن يضيفوا من ربهم من المسلمين وبعث عليه السلام خالد بن الوليد إلى دومة الجندل فأخذ أكيدرها أسيرا وكان قد خرج يصيد فقدم به على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فكتب له كتابا وصالح أهل أذرح على مائة دينار في كل رجب وصالح أهل جرباء على الجزية وكتب لهم بذلك كتابا .