أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
126
كتاب الأموال
علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه إلى زرارة « 1 » فقال : ما هذه القرية ؟ قالوا : قرية تدعى زرارة ، يلحم فيها . تباع فيها الخمر . فقال : أين الطريق إليها ؟ فقالوا : باب الجسر . فقال قائل : يا أمير المؤمنين ، نأخذ لك سفينة بحوز مكانك . قال : تلك سخرة ، ولا حاجة لنا في السّخرة ، انطلقوا بنا إلى باب الجسر . فقام يمشى حتى أتاها . فقال : على بالنيران ، أضرموها فيها . فإن الخبيث يأكل بعضه بعضا « 2 » . قال : فاحترقت من غربيها حتى بلغت بستان خواستا بن جبرونا . قال أبو عبيد : وإنما هو يلحم من فيها - مخففة - ، ولكن هكذا قال الفقيه . قال أبو عبيد : وإنما معنى هذه الأحاديث . أن يكون في أهل الذمة ، لأنهم كانوا أهل السواد يومئذ ، إلا حديث رويشد خاصة . فإنه كان من أهل المدينة من المسلمين . قال أبو عبيد : وإنما وجوه هذه الأحاديث التي منع فيها أهل الذمة من الكنائس والبيع ، وبيوت النيران ، والصليب ، والخنازير ، والخمر : أن يكون ذلك في أمصار المسلمين خاصة . وبيانه في حديث ابن عباس . 269 - حدثنا أبو عبيد قال سمعت ، علي بن عاصم يحدث عن أبي على الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس قال : وأيما مصر مصرته العرب فليس لأحد من أهل الذمة أن يبنوا فيه بيعة ، ولا يباع فيه خمر ، ولا يقتنى فيه خنزير ، ولا يضرب فيه بناقوس . وما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يوفوا لهم به » « 3 » .
--> ( 1 ) محلة بالكوفة سميت باسم بانيها زرارة بن يزيد بن عمرو من بنى البكار وكانت منزله فأخذها منه معاوية وكان زرارة على شرطة سعيد بن العاص حين كان على الكوفة . ( 2 ) وهكذا السنة في البيوت التي تمارس فيها المنكرات كبيوت البغاء وحوانيت الخمر وموائد القمار وغير ذلك أن تحرق بالنار حتى تكون عبرة ونكالا . ( 3 ) يعنى أن ما كان موجودا من هذه الأمور قبل الفتح فإن عهد الذمة الذي صولحوا عليه يقتضى ترك كنائسهم وبيعهم يمارسون فيها شعائرهم فلا يتعرض لها بهدم ولا تخريب وعلى المسلمين أن يوفوا لهم بذلك .