أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
127
كتاب الأموال
قال أبو عبيد : فقوله « كل مصر مصرته العرب » يكون التمصير على وجوه : فمنها البلاد التي يسلم عليها أهلها « 1 » ، مثل المدينة ، والطائف ، واليمن . ومنها كل أرض لم يكن لها أهل فاختطها المسلمون اختطاطا « 2 » ثم نزلوها ، مثل الكوفة والبصرة ، وكذلك الثغور ، ومنها كلّ قرية افتحت عنوة ، فلم ير الإمام أن يردها إلى الذين أخذت منهم ، ولكنه قسمها بين الذين افتتحوها كفعل رسول اللّه عليه وسلم بأهل خيبر « 3 » . فهذه أمصار المسلمين ، التي لا حظّ لأهل الذمة فيها ، إلا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان أعطى خيبر اليهود معاملة لحاجة المسلمين ، كانت إليهم فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر ، وعادت كسائر بلاد الإسلام . فهذا حكم أمصار العرب . وإنما نرى أصل هذا من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب « 4 » » . وفي ذلك آثار : [ أمر النبي ( ص ) باخراج اليهود ونصارى نجران من جزيرة العرب ] 270 - حدثنا حجّاج عن حمّاد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال « أمر « 5 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإخراج اليهود من جزيرة العرب » .
--> ( 1 ) أي يسلمون وهم نازلون بها من غير حرب ولا قتال فتصير بلاد إسلام من غير فتح . ( 2 ) يعنى أنهم أنشئوها ولم يكن لها وجود قبل الفتح . ( 3 ) فإنه عليه السلام قسمها بين الغانمين وإن كان أبقى أهلها للحاجة إليهم في زراعة الأرض . ( 4 ) رواه أبو داود عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أوصى بثلاثة أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم قال ابن عباس وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم مطولا والثالثة قيل هي تجهيز جيش أسامة وقيل إنها قوله صلّى اللّه عليه وسلم « لا تتخذوا قبرى وثنا » وفي وطأ مالك ما يشير إلى ذلك . ( 5 ) وفي بعض الروايات ( أمرنا ) .