أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
107
كتاب الأموال
قال أبو عبيدة فهذا سبب أمان أهل بانقيا وصلحهم . وهم كانوا جوزوا أبا عبيدة . وأما أهل الليس فلهم حديث لا يحضرني الآن . فهذه الأرضون الثلاث قد ترخّص فيها بعض من كره شراء أرض العنوة ، ومنهم عبد اللّه بن مغفل ، ومحمد بن سيرين - وقد ذكرنا حديثيهما . وكذلك يروى عن الحسن بن صالح الرخصة في شراء أرض الصلح والكراهة لأرض العنوة ، وهو رأى مالك بن أنس . 220 - حدثنيه عنه يحيى بن عبد اللّه بن بكير قال : قال مالك ، كل أرض افتتحت صلحا فهي لأهلها ، لأنهم منعوا بلادهم « 1 » حتى صولحوا عليها ، وكل بلاد أخذت عنوة فهي فىء للمسلمين . قال أبو عبيد : ومنع هذا كله أنه قد سهّل في الدخول في أرض الخراج أئمة يقتدى بهم ، ولم يشترطوا عنوة ولا صلحا ، منهم من الصحابة عبد اللّه بن مسعود « 2 » ومن التابعين محمد بن سيرين ، وعمر بن عبد العزيز . وكان ذلك رأى سفيان الثّورى فيما يحكى عنه . 221 - فأما حديث ابن مسعود فإن حجاجا حدثني عن شعبة عن أبي التّيّاح عن رجل من طىء - حسبته قال عن أبيه - عن عبد اللّه بن مسعود قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن التّبقّر في الأهل والمال ، ثم قال عبد اللّه :
--> فأبنا وقد أيمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس منهن أيم فلما بلغ ذلك سعدا قال اللهم اقطع عنى لسانه فأصابه سهم شل يده وأخرس لسانه ( 1 ) يعنى حموها ودافعوا عنها فلم يدخلها المسلمون إلا بصلح مشروط . ( 2 ) كان المؤلف قد ذكر عن ابن مسعود أنه يرى رأى عمر وابن عباس في كراهة شراء أرض الخراج وقد ذكر هنا أنه كان يرخص فيه وقد مر حديث ابن مسعود في شرائه أرض الدهقان مع تحمل جزيتها .