حميد بن زنجوية
630
كتاب الأموال
( 1298 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : وأنا عبد الرحمن بن مهديّ عن سلّام بن أبي مطيع عن يونس بن عبيد : قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على عمان ، أن لا يأخذ من المسك « 1 » شيئا ، حتى يبلغ مائتي درهم . قال عبد الرحمن : ولا أعلمه إلّا قال : فإذا بلغ مائتي درهم فخذ منه الزّكاة « 2 » . ( 1299 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : يذهب عمر - فيما نرى - إلى أنّ ما أخرج البحر ، بمنزلة ما أخرج البرّ من المعادن . وكان رأيه في المعادن الزّكاة . وقد ذكرنا ذلك عنه ، فشبّهه به . وليس الناس في المسك « 3 » على هذا . ولا نعلم أحدا يعمل به ، وإنّما اختلف النّاس في العنبر واللؤلؤ . فالأكثر من العلماء على أنّ لا شيء فيهما ، كما روي عن ابن عبّاس وجابر . وهو رأي سفيان ومالك جميعا . ومع هذا إنّه قد كان ما يخرج من البحر على عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فلم تأتنا عنه فيه سنّة علمناها ، ولا عن أحد من الخلفاء بعده من وجه يصحّ . فنراه ممّا عفي عنه ، كما عفي عن صدقة الخيل والرّقيق . وإنّما يوجب الخمس فيما يخرج من البحر ، من أوجبه ، تشبيها بما يخرج البرّ من المعادن ، فرأوهما بمنزلة واحدة . وذهب من لا يرى ذلك إلى أنّهما مفترقان . يقولون : فرّقت بينهما سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ إذ جعل في الرّكاز الخمس ، وسكت عن البحر ، فلم يقل فيه شيئا « 4 » .
--> ( 1 ) كذا قال هنا ( المسك ) . وكتب مقابلها في الهامش ( في الأصل السمك ) . وتكررت الكلمة في الحديث التالي . وكتب أيضا مقابلها في الهامش ( في الأصل السمك ) . وكان ذكرها في عنوان الباب ، ولم يكتب معلقا عليها . وهي عند أبي عبيد في المواضع الثلاثة ( السمك ) . وهذا ما أرجّحه ، وهو موافق - كما ذكر ناسخ كتاب ابن زنجويه - لأصل الكتاب . ثم لارتباط السمك بموضوع الباب ، وهو ما يخرج من البحر . ولا أرى للمسك هنا ارتباطا ما بالموضوع . فالمسك - كما هو معروف - إنما يستخرج من إفراز كيس خاصّ يحمله حيوان يسمى بالظبي المسكي . وهو حيوان برّيّ . انظر دائرة معارف القرن العشرين لمحمد فريد وجدي 9 : 3 . ( 2 ) أخرجه أبو عبيد 434 كما هنا ، إلا ما أشرت إليه . وهذا الإسناد صحيح إلى عمر . تقدم توثيق رجاله إلّا سلام بن أبي مطيع ، وهو ( ثقة صاحب سنّة . وفي روايته عن قتادة ضعف ) ، كما في التقريب 1 : 342 . ( 3 ) قال في الهامش ( في الأصل السمك ) . وانظر ما علقته على هذه الكلمة ( المسك ) في الحديث السابق . ( 4 ) انظر أبا عبيد 434 .