حميد بن زنجوية

631

كتاب الأموال

( 1299 / أ ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : وكذلك هما عندنا ، ليسا بمتساويين . وذلك أنّا رأينا حكم البرّ والبحر مختلفين في غير خلّة ولا اثنتين . من ذلك : أنّ اللّه حرّم صيد البرّ على المحرمين ، وأوجب على قاتله منهم الجزاء . وأباح لهم صيد البحر ، ولم يجعل فيه جناحا ولا كفارة - وكذلك الميتة ، حرّم اللّه ميتة البرّ إلّا بالذّكاة . وجاءت السّنّة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في ميتة البحر أن قال : « هو الطّهور ماؤه ، الحلّ ميتته » « 1 » . ففرّق الكتاب والسّنّة بين حكم البرّ والبحر ، فجعل ما في البحر مباحا لآخذه على كلّ حال . وكذلك نرى سائر ما يخرج منه بمنزلته . على أنّه قد روي عن عمر أنّه جعل فيه شيئا . وذلك من وجه ليس بثابت عنه « 2 » . ( 1300 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : حدّثني نعيم بن حمّاد عن عبد العزيز ابن محمد عن رجاء بن روح عن رجل قد سمّاه عبد العزيز عن ابن عبّاس عن يعلى بن أميّة ؛ قال : كتب إليّ عمر أن آخذ من حليّ البحر والعنبر العشر « 3 » . ( 1301 ) قال أبو عبيد : وهذا إسناد ضعيف غير معروف . ومع ضعفه إنّه جعل فيه العشر . ولا نعرف للعشر هاهنا وجها ؛ لأنّه لم يجعله كالرّكاز ، فيأخذ منه الخمس . ولم يجعله كالمدفون ، فيأخذ منه الزّكاة على قول أهل المدينة ، فإنّهم يرون في المعادن الزّكاة . وإنّما جعل فيه العشر . ولا موضع للعشر في هذا ، إلّا أن يكون شبّهه بما تخرج الأرض من الزّرع والثّمار ، ولا أعرف أحدا يقول بهذا « 4 » .

--> ( 1 ) أخرجه د 1 : 21 ، ت 1 : 101 . وقال : ( حسن صحيح ) ، ن 1 : 44 ، جه 1 : 136 . وانظره في نصب الراية 1 : 95 - 99 ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 480 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 435 . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد 436 بمثله إلّا أنّه قال ( خذ من حليّ . . . . ) . وذكره الزيلعيّ في نصب الراية 2 : 383 ، وعزاه إلى أبي عبيد فقط . وهذا الإسناد ضعيف ( كما قال أبو عبيد في الفقرة التالية ) ، لجهالة الراوي عن ابن عبّاس . وفي الإسناد رجاء بن روح لم أجد له ترجمة ، غير أن خليفة بن خياط في تاريخه 2 : 695 ، والطبري في تاريخه 8 : 123 ذكرا أنه كان عاملا للمهديّ - الخليفة العباسيّ - على اليمن . ( 4 ) انظر أبا عبيد 436 .