حميد بن زنجوية
584
كتاب الأموال
المؤمنين على ضعيفهم » « 1 » . قال أبو عبيد : قوله « على فواق » : هو من التفضيل ، يقول : جعل بعضهم فيه أفوق من بعض . ( 1177 / ج ) قال : حدّثنا ابن أبي زائدة عن معقل بن [ عبيد اللّه ] « 2 » الجزريّ عن عطاء ابن أبي رباح ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المسلمون إخوة يتكافئون دماءهم ، ويسعى بذمّتهم أدناهم ، ويردّ عليهم أقصاهم « 3 » ، ومشدّهم على مضعفهم ، ومتسرّيهم على قاعدهم » « 4 » . ( 1177 / د ) قال أبو عبيد : وتأويل نفل السّرايا : أن يدخل الجيش أرض العدوّ ، فيوجّه الإمام منها سراياه في بدأته ، فيضرب يمينا وشمالا ، ويمضي هو في بقية عسكره أمامه ، وقد واعد أمراء السّرايا أن يوافوه في منزل قد سمّاه لهم ، يكون به مقامه إلى أن يأتوه . ووقّت لهم في ذلك أجلا معلوما . فإذا وافته السّرايا هناك بالغنائم ، بدأ فعزل الخمس من جملتها ، ثمّ جعل لهم الرّبع ممّا بقي نفلا خاصا لهم . ثم يصير ما فضل بعد الرّبع لسائر الجيش . وتكون السّرايا شركاءهم في الباقي أيضا بالسويّة . ثم يفعل بهم بعد القفول مثل ذلك ، إلّا أنّه يزيدهم في الانصراف ، فيعطيهم الثلث بعد الخمس . وإنّما جاءت الزّيادة في المنصرف ؛ لأنّهم يبدءون إذا غزوا نشاطا متسرّعين إلى العدوّ ، ويقفلون كلالا بطاء ، قد ملّوا السّفر ، وأحبّوا الإياب . وأمّا اشتراك أهل العسكر مع السّرايا في غنائمهم بعد النّفل ، فإنّما يشركونهم ؛ لأنّ هذا العسكر ردء للسّرايا ، وإن كان أولئك حووا الغنيمة ، وهؤلاء غيّب عنها . وهو تأويل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي ذكرناه : « ويردّ أقصاهم على أدناهم ، ومشدّهم على مضعفهم ، ومتسرّيهم على قاعدهم » .
--> ( 1 ) أخرجه حم 5 : 323 - 324 ، والحاكم 2 : 135 وصححه . وقال الذهبي في التلخيص : صحيح ، هق 6 : 292 ، وذكره السيوطي في الدر المنثور 3 : 159 وعزاه إلى آخرين . لكني حكمت على هذا الإسناد بالضعف ، كما في الذي قبله . ( 2 ) كان عند أبي عبيد ( معقل بن عبد اللّه الجزري ) ، وإنما هو ابن عبيد اللّه . انظره في رقم 197 . ( 3 ) ستأتي في الفقرة التالية بلفظ : « ويردّ أقصاهم على أدناهم » . ( 4 ) هذا الإسناد ضعيف لكونه مرسلا . ولأجل معقل ، وتقدم أنه صدوق يخطئ .