حميد بن زنجوية
536
كتاب الأموال
( 1057 ) ثنا يحيى وعبد الغفّار بن الحكم ، قالا : ثنا شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن رافع بن خديج عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « أيّما رجل زرع في أرض قوم بغير إذنهم ، فليس له من ذلك الزرع شيء ، وتردّ عليه نفقته » « 1 » . ( 1058 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : في هذا الحديث وجهان : أحدهما : أن يكون أراد به : أنّه لا يطيب للزّارع من ريع ذلك الزّرع شيء إلّا قوله : « نفقته » . ويتصدّق بعمله على المساكين « 2 » . وهذا على وجه الفتيا . والوجه الآخر : أن يكون صلى اللّه عليه وسلم قضى على ربّ الأرض بنفقة الزّرع . وجعل الزّرع كلّه لربّ الأرض طيّبا . وإنّما اختلف حكم النّخل والزّرع ، فقضى بقلع النّخل ، ولم يقض بقلع الزّرع ؛ لأنّه قد توصّل في الزرع إلى أن ترجع الأرض إلى ربّها ، من غير فساد ولا ضرر يتلف به الزّرع ؛ وذلك أنّه إنّما يكون في الأرض سنته تلك . وليس له أصل باق في
--> ( 1 ) أخرجه طح 4 : 117 من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني وأبي بكر بن أبي شيبة عن شريك بهذا الإسناد نحوه . وروي من طرق أخرى عن شريك ، انظر د 3 : 261 ، ت 3 : 648 ، جه 2 : 824 ، وأبا عبيد 364 ، حم 3 : 465 ، ويحيى بن آدم 90 ، هق 6 : 136 . قال الترمذي عقب إخراجه : ( هذا حديث حسن غريب . لا نعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من هذا الوجه من حديث شريك بن عبد اللّه . . . وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : هو حديث حسن . وقال : لا أعرفه من حديث أبي إسحاق إلا من رواية شريك ) . أقول : وقد أخرج يحيى بن آدم 91 - ومن طريقه هق 6 : 136 - الحديث عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق به . ثم أخرجه الترمذي 3 : 648 من طريق عقبة بن الأصم عن عطاء به . أقول : وفي الإسناد يحيى بن عبد الحميد الحماني وعبد الغفار بن الحكم وشريك ، وتقدم ما فيهم من ضعف . وأبو إسحاق السّبيعي يروي بالعنعنة وهو مدلس ، فهذا ضعف أيضا . إلّا أنّ وجوه الضعف هذه تزول بالمتابعة ، ويرتقي الحديث - لو سلم من علّة أخرى - وهي : الانقطاع بين عطاء - وهو ابن أبي رباح - ورافع بن خديج كما في ت ت 7 : 203 ، ومعالم السنن للخطابي ( المطبوع مع مختصر سنن أبي داود للمنذري 5 : 64 ) . وذهب الشيخ أحمد شاكر - رحمه اللّه - إلى صحة الحديث باعتبار أنّ عطاء هو ابن صهيب وليس ابن أبي رباح . لكن يردّ ذلك تصريح أبي عبيد وأحمد في روايتيهما المذكورتين أنّه ابن أبي رباح . وبذا تظلّ علّة الانقطاع قائمة ، ويضعف الإسناد لذلك . ( 2 ) كذا هنا . والذي عند أبي عبيد ( من ريع ذلك الزرع شيء إلا بقدر نفقته ، ويتصدق بفضله . . . » .