حميد بن زنجوية
492
كتاب الأموال
بحمص ، وكان جارا لي ، شيخا كبيرا / قد بلغ الفند « 1 » أو قريبا منه . قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو بتبوك بكتاب هرقل ، فناوله رجلا عن يساره فقرأه ، فقلت : من صاحب كتابكم الذي يقرأه ؟ فإذا هو معاوية ، فلمّا أن فرغ من قراءة كتابي ، قال : « إنّ لك حقّا يا رسول ، ولو وجدت عندنا جائزة جوّزناك بها ، إنّا سفر » . فقام رجل ، فقال : أنا أجوّزه . ففتح رحله فأتى بحلّة فوضعها في حجري . فقلت : من صاحب الجائزة ؟ قالوا : عثمان . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من ينزل هذا » ؟ ( فقال ) « 2 » فتى من الأنصار : أنا ، فذهب بي الأنصاريّ ، فكنت معه « 3 » .
--> ( 1 ) ( الفند - بالتحريك - : الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض ) كما في القاموس 1 : 324 . ( 2 ) ليست في الأصل ، أثبتّها من أبي عبيد . ( 3 ) تقدم أن ابن زنجويه أخرجه برقم 104 عن روح بن سلمة ، حدثني حماد بن سلمة عن ابن خثيم ، قال : كان رسول قيصر جارا لي . . . الحديث بلفظ مطول ، ولم يذكر فيه سعيد بن أبي راشد . وأرى أن لا بدّ منه ، لكونه مذكورا في جميع الروايات بأنه جار التنوخي رسول قيصر . وحديث حماد بن سلمة أخرجه عبد اللّه بن الإمام أحمد في زوائده على المسند 4 : 75 من طريقه عن ابن خثيم عن سعيد بن أبي راشد به نحوه ، وأخرجه أيضا في زوائده على المسند 4 : 74 من وجه آخر عن ابن خثيم به . وحديث يحيى بن سليم الطائفي أخرجه أبو عبيد 325 ، حم 3 : 441 بمثل إسناده عند ابن زنجويه ونحو لفظه . والحديث ذكره ابن كثير في تاريخه 5 : 15 ، وعزاه إلى أحمد ، ثم قال : ( هذا حديث غريب وإسناده لا بأس به . تفرد به الإمام أحمد ) . وذكره الهيثمي في المجمع 8 : 234 ، وقال : ( رواه عبد اللّه ابن أحمد وأبو يعلى . ورجال أبي يعلى ثقات . ورجال عبد اللّه بن أحمد كذلك ) . أقول : مدار إسنادي ابن زنجويه على سعيد بن أبي راشد ، وهو ( مقبول ) كما في التقريب 1 : 295 . وذكره ابن حبان في ثقاته 4 : 290 . وفي الإسناد الأول روح بن أسلم ، وقد تقدم أنّه ضعيف . وفي الإسناد الثاني يحيى بن سليم الطائفي ، وهو ( صدوق سيئ الحفظ ) كما في التقريب 2 : 349 . فالحديث ضعيف لذلك . ومن رجال الإسناد إسحاق بن عيسى - شيخ ابن زنجويه - وهو البغدادي . وابن خثيم ، واسمه عبد اللّه ابن عثمان بن خثيم ؛ كلاهما صدوق كما في التقريب 1 : 6 ، 432 ، وفيه أنّ إسحاق بن عيسى مات سنة أربع عشرة ومائتين . والتنوخي لم أجد من صرّح بأنه أسلم ، لكن ذكره الإمام أحمد في جملة أصحاب المسانيد من كتابه المسند ، فهذا يشعر بأنّه صحابي . انظر حم 3 : 441 ، 4 : 74 .