حميد بن زنجوية

493

كتاب الأموال

( 962 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فأرى الدنانير التي وصلت إليه من هرقل ، إنما وصلت إليه بتبوك ؛ لأن الدنانير إنما كانت مع الكتاب ، في الحديث الذي ذكرناه عن حميد عن بكر ؛ لأنّه لم يبلغنا أنّه ابتدأ النبيّ بكتاب ، ولا أجابه إلّا بواحد ، فهو عندنا هذا الكتاب . وإنما جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تلك الدنانير فيئا ، ولم يجعلها هدية ولا غنيمة - فيما نرى - لأنّه كان متوجّها إلى الرّوم حين أتته . ولم يلق في وجهه ذلك حربا ، فتكون الدنانير غنيمة . ولم تصل إليه من قيصر ، وهو بالمدينة قبل الشخوص ، فتكون هدية . ولكنّه بعث بها إليه في إقباله نحوه . فلا أعرف لهذا وجها إلا الفيء . ولو كانت هبة ما قبلها ؛ وذلك أنّ الثّبت عندنا [ أنّه ] « 1 » لم يقبل هديّة مشرك من أهل الحرب . بذلك تواترت الأحاديث « 2 » : ( 963 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : أنا عبيد : أنا هشيم وإسماعيل ، كلاهما عن ابن عون عن الحسن ، قال : كان عياض بن حمار المجاشعيّ يخالط رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الإسلام . فلما كان الإسلام ، أهدى إليه هدية فردها ، وقال : « إنا لا نقبل زبد المشركين » . قال ابن عون : يعني رفدهم « 3 » . ( 964 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : أنا حجّاج عن ابن جريج أخبرني زياد بن سعد أنّ ابن شهاب أخبره أنّ عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب أخبره في رجال من أهل العلم أنّ عامر بن مالك - ملاعب الأسنّة - قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو مشرك ، فعرض عليه الإسلام فأبى ، فأهدى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّي لا أقبل هديّة مشرك » « 4 » .

--> ( 1 ) كان في الأصل ( لأنه ) ، وما أثبتّه ، فمن أبي عبيد . ( 2 ) انظر أبا عبيد 326 . ( 3 ) سيأتي برقم 965 من وجه آخر عن الحسن . وأخرجه أبو عبيد 326 كما هنا ، حم 4 : 162 عن هشيم بهذا الإسناد نحوه . وصرّح هشيم عنده بالسماع ، فيؤمن تدليسه . وهذا الإسناد صحيح . تقدم توثيق رجاله . وعياض بن حمار صحابي له ذكر في الإصابة 3 : 48 ، وأشار فيها الحافظ إلى حديثه هذا . ( 4 ) كذا أخرجه أبو عبيد 327 . وأخرجه عبد الرزاق 5 : 382 عن معمر عن الزهري أخبرني ابن كعب -