حميد بن زنجوية

486

كتاب الأموال

أشياخا من الأنصار قد بلغوا أسنانا ، ولم يبلغوا الشرف من العطاء . ( فإن ) « 1 » رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم شرف العطاء فليفعل » . قال : وكتب في صحيفة أخرى : « أمّا بعد ، فإنّه قد كان قبلي ، من أمراء المدينة ، كان « 2 » يجرى عليهم رزق في شمعة يمشى بها بين أيديهم في الظّلم ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل » . وكتب في صحيفة أخرى : « أمّا بعد ، فإنّ بني عديّ بن النّجار ، أخوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انهدم مسجدهم ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم ببنائه فليفعل » . قال : فأجابه في هؤلاء الثلاث الصحائف بصحيفة واحدة : « أمّا بعد ، فجاءني كتابك تذكر أنّ أشياخا من الأنصار ، قد بلغوا أسنانا ، ولم يبلغوا الشّرف من العطاء ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشّرف من العطاء فليفعل . وإنّما الشّرف شرف الآخرة ، فلا أعرفنّ ما كتبت إليّ في نحو هذا . وجاءني كتابك تذكر أنّه قد كان من كان قبلك من أمراء المدينة ، يجرى عليهم رزق في شمعة يمشى بها بين أيديهم في الظّلم ، فإن رأى أمير المؤمنين ، أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل . ولعمري يا ابن أمّ حزم [ طالما ] « 3 » مشيت إلى مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الظّلم ، لا يمشى بين يديك بالشمع . ولا يوجف خلفك أبناء المهاجرين والأنصار . فارض لنفسك اليوم بما كنت ترضى به قبل اليوم . وجاءني كتابك تذكر أنّ بني عدي بن النّجار أخوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انهدم مسجدهم . وقد كنت أحبّ أن أخرج من الدنيا قبل أن أضع فيها حجرا على حجر ، أو لبنة على لبنة . فإذا أتاك كتابي هذا ، فابنه لهم بلبن ، بناء قاصدا . والسلام عليك » « 4 » .

--> ( 1 ) في الأصل ( فانى ) وهي خطأ . وتصويبها من ابن الجوزي . والسياق يقتضيها . ( 2 ) هذه عبارة الأصل . وعند ابن الجوزي ( فإن من كان قبلي من أمراء المدينة يجري . . ) . ( 3 ) كان في الأصل ( طال مشيت ) ، والتصويب من ابن الجوزي وابن عبد الحكم . ( 4 ) أخرجه بطوله ابن الجوزي في سيرة عمر بن عبد العزيز 67 عن جويرية بن أسماء ، قال : كتب أبو بكر ابن محمد . . . وذكره . وأخرج ابن عبد الحكم في سيرة عمر بن عبد العزيز 63 - 64 جواب عمر لابن حزم في طلبه أن يجرى رزقه عليه في شمعة فقط . وإسناد ابن زنجويه حسن ، لأجل جويرية بن أسماء ، وهو صدوق تقدمت ترجمته .