حميد بن زنجوية
187
كتاب الأموال
( 279 ) قال أبو عبيد : ومما يثبت حديث الشعبيّ عن عمر فيما أعطى جريرا وقومه من السواد ، الحديث الذي ذكرناه عن هشيم عن إسماعيل عن قيس أنّ عمر قال لجرير : لولا أنّي قاسم مسؤول ، لكنتم على ما جعل لكم « 1 » . فقد بيّن لك قوله هذا أنّه كان جعله لهم قبل ذلك نفلا . ومما يثبت حديثه في الدّرهم والقفيز الحديث الذي يحدثه عنه عمرو بن ميمون . قال أبو عبيد : فلم يأتنا عن عمر فيما فرض على أرض السواد وجه أثبت من هذا . وهو الذي يحدثه عن مجالد عن الشعبي ، ويصدّقهما حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم « منعت العراق درهمها وقفيزها » ، فهذا هو المحفوظ عندي أنّ عمر إنما أعطاهم الأرض البيضاء بخراج معلوم ، كالرجل يكري أرضه بأجره مسمّاة . وكذلك معنى الخراج في كلام العرب ، إنما هو الكراء والغلّة . ألا تراهم يسمّون غلّة الأرض والدار والمملوك خراجا ؟ ومنه حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قضى أنّ الخراج بالضّمان « 2 » . ( 280 ) حدثنا حميد أناه أبو نعيم وقبيصة وعبد الله بن مسلمة عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة بن الزبير عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قضى الخراج بالضّمان « 3 » .
--> ( 1 ) تقدم برقم 234 . ( 2 ) انظر أبا عبيد 92 - 93 . ( 3 ) روي هذا الحديث من طرق أخرى كثيرة ، عن ابن أبي ذئب بهذا الإسناد مثله . انظر د 3 : 284 ، ت 3 : 581 ( وقال : حسن صحيح ) ، ن 7 : 223 ، جه 2 : 754 ، حم 6 : 49 ، 208 ، 237 ، والحاكم 2 : 15 ( وسكت عنه ) . ومدار إسناد الحديث على مخلد بن خفاف ، وهو الغفاري ، قال عنه في التقريب 2 : 235 : ( مقبول ) . ومخلد بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه ، وخفاف بضم المعجمة وفاءين ، ( كما في التقريب 2 : 234 ، 235 ) . والحديث ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 4 : 1 : 347 ، وذكر عن أبيه أنّه قال : ( وليس هذا إسناد تقوم به حجة ) . وقال البخاري - كما نقل عنه المنذري في مختصر سنن أبي داود 5 : 160 - : ( هذا حديث منكر ، ولا أعرف لمخلد بن خفاف غير هذا الحديث ) ، وزاد المنذري : ( وقال الأزدي : مخلد بن خفاف ضعيف ) . فالحديث ضعيف لضعف مخلد هذا . وفي الإسناد قبيصة ، وهو ابن عقبة ، قال ابن حجر في التقريب -