حميد بن زنجوية
173
كتاب الأموال
الله صلى اللّه عليه وسلم أنّه افتتح مكة عنوة ، وأنّه منّ على أهلها ، فردّها عليهم ولم يقسمها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يجعلها فيئا . فرأى بعض الناس أنّ هذا الفعل جائز للأئمة بعده . ولا نرى مكة يشبهها شيء من البلاد من جهتين : إحداهما : أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان الله - تعالى - قد خصّه من الأنفال والغنائم بما لم يجعله لغيره ، / فنرى هذا كان خالصا له . والجهة الأخرى : أنّه قد سنّ بمكة سننا لم يسنها لشيء من سائر البلاد « 1 » . وذكر حديث عائشة . ( 242 ) حدثنا حميد ، أنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر ، عن يوسف بن ماهك عن أمه أسيرة ، وكانت تخدم عائشة - رضي الله عنها - أنّها قالت : قلت : يا رسول الله ، ألا نجعل عليك بناء ، أو نبني عليك بناء يظللك من الشمس ؟ تعني بمكة . فقال : « لا ، إنما هذا مناخ من سبق » . قال : فسألت أسيرة مكانها بعد ما مات النبي صلى اللّه عليه وسلم أن تعطيها إيّاه . فقالت لها عائشة : إني لا أحلّ لك ولا لأحد من أهلي أن تستحلّ هذا المكان بي « 2 » .
--> ( 1 ) انظر أبا عبيد 82 . ( 2 ) حديث عائشة هذا أخرجه الحاكم 1 : 446 ، هق 5 : 139 من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بهذا الإسناد ، وبنحو هذا اللفظ . وروي من طرق أخرى عن إسرائيل به . انظر د 2 : 212 ، ت 3 : 228 ، جه 2 : 1000 ، حم 6 : 187 ، 206 ، طح 4 : 50 2 ، مي 1 : 398 ، وابن خزيمة في صحيحه 4 : 284 ، وأبا عبيد 83 . وفي لفظ أبي عبيد فقط قال : ( تعني بمكة : فقال : لا إنما هي مناخ من سبق ) . وفي أحاديث الآخرين جميعا قالوا : ( منى ) بدل ( مكة ) . ثم إن الذين سمّوا أمّ يوسف بن ماهك قالوا : مسيكة ، ولم أجد من قال : أسيرة غير ابن زنجويه . وهي في ت ت 12 : 451 مسيكة . وإسناد الحديث ، صححه الحاكم ، وجعله على شرط مسلم . وقال الذهبي ( م ) أي على شرط مسلم . وقال الترمذي : « حسن صحيح » . وأرى أن هذا الإسناد ضعيف لجهالة حال مسيكة أم يوسف بن ماهك . قال في التقريب 2 : 614 : ( مسيكة بالتصغير لا يعرف حالها ) . وقال ابن خزيمة في صحيحه 1 : 284 : ( لا أحفظ عنها راويا غير ابنها ، ولا أعرفها بعدالة أو جرح ) . ثم لضعف إبراهيم بن مهاجر في الحفظ . وتقدمت ترجمته . -