حميد بن زنجوية
172
كتاب الأموال
لا قريش بعد اليوم . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من دخل دارا فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن » . فلم يصب منهم يومئذ إلا أربعة ، وهزم الله المشركين ، فدخل الحرم . وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة ، فغصّ بهم البيت ، فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فطاف بالبيت ، وركع ركعتين خلف المقام ، ثم أخذ بجنبتي الباب « 1 » فقال : « يا قريش ، ما تقولون وتظنون ؟ قالوا : نقول ونظن أنك أخ وابن عم حليم رحيم . قال : وما تقولون وما تظنّون » ؟ قالوا : نقول : إنك أخ وابن عم حليم رحيم . قال : « ما تقولون وتظنّون » ؟ [ قالوا ] « 2 » : نقول أخ وابن عم حليم رحيم . قال : أقول كما قال أخي يوسف : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 3 » . قال : فخرجوا فبايعوه على الإسلام ، ثم خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم من الباب الذي يلي الصفا ، فحمد الله وأثنى عليه بنصره وعونه . قال : فبينا هو كذلك قالت الأنصار بعضها لبعض : أما الرجل فأخذته رأفة بقومه ، وأدركته الرغبة في قرابته . قال : وأنزل الله - تعالى - القرآن على نبيه - عليه السلام - بما قالت الأنصار . فقال : « يا معشر الأنصار ، وتقولون : أمّا الرجل فأخذته الرأفة بقومه ، وأدركته الرغبة في قرابته ، فمن أنا إذا ؟ كلّا والله ، إنّي لرسول الله حقا . وإنّ المحيا لمحياكم ، وإنّ الممات لمماتكم » . قالوا : يا نبيّ الله ، بأبينا أنت وأمنا ، ما قلنا ذلك إلا مخافة أن تفارقنا وتدعنا . فقال لهم : « أنتم صادقون عند الله وعند رسوله » . قال : والله ما بقي منهم إنسان إلا بلّ نحره بدموع عينيه « 4 » . ( 241 ) حدثنا حميد قال : قرأت على أبي عبيد : فقد صحّت الأخبار عن رسول
--> ( 1 ) أي بشقّي الباب ؛ إذ الجنبة : شقّ الإنسان وغيره ، كما في القاموس 1 : 48 . ( 2 ) في الأصل ( قال ) ، وما أثبتّه فتبعا للسياق . ( 3 ) سورة يوسف : 92 . ( 4 ) أخرجه د 3 : 163 عن مسلم بن إبراهيم بمثل إسناده عند ابن زنجويه ، بلفظ مختصر . وأخرجه قط 3 : 59 ، والحاكم 2 : 53 من طرق عن سلام بن مسكين عن ثابت به . وإسناد الحديث صحيح . فيه ثابت البناني واسم أبيه أسلم ، قال عنه الحافظ في التقريب 1 : 115 : ( ثقة عابد ) . وضبط البناني بضم الموحدة ونونين مخففتين . وعبد الله بن رباح الأنصاري ( ثقة ) ، كما في التقريب 1 : 414 . وذكر أنّ الأزارقة قتلته . والباقون ثقات تقدموا .