حميد بن زنجوية
171
كتاب الأموال
ألا أعلّلكم « 1 » بحديث ، فذكر فتح مكة . ثم قال : أقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى قدم مكة ، فبعث الزبير على إحدى المجنّبتين ، وبعث خالد بن الوليد على المجنّبة الأخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسّر ، فأخذ بطن الوادي ، ورسول الله صلى اللّه عليه [ وسلم ] « 2 » في كتيبة . فنظر فرآني ، فقال : « يا أبا هريرة » . فقلت : لبّيك يا رسول الله . قال : « اهتف بالأنصار ، لا يأتيني إلا أنصاريّ » . قال : فهتفت بهم ، فجاءوا حتى أطافوا به ، قال : وقد وبشت قريش أوباشا لها وأتباعا ، فقالوا : نقدّم هؤلاء ، فإن كان لهم شيء كنّا معهم ، وإلا أعطيناهم ما سألونا . قال : فلما أطافت الأنصار برسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : « أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم » ؟ ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى ، « احصدوهم حصدا حتى توافوني بالصفا » . فقال أبو هريرة : فانطلقنا ، فما يشاء أحد منا أن يقتل من شاء إلا قتل . فجاء أبو سفيان ، فقال : يا رسول الله ، أبيحت خضراء قريش ، لا قريش بعد اليوم . فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن » . قال : فغلّق الناس أبوابهم « 3 » . ( 240 ) حدثنا حميد ثنا مسلم بن إبراهيم أنا سلام بن مسكين ، أنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما دخل مكة سرّح الزبير بن العوام وأبا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل ، وقال : « يا أبا هريرة ، اهتف بالأنصار » . فنادى : يا معشر الأنصار ، أجيبوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فكأنما كانوا على ميعاد ، / ثم قال لهم : « اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن أحد إلا أنمتموه » ، فنادى مناد :
--> ( 1 ) هكذا في الأصل . وعند الآخرين ( أعلمكم ) . وإنما أثبت ما في الأصل لكونه محتملا لغة . قال في القاموس 4 : 20 : ( علله بطعام وغيره تعليلا : شغله به ) . وقد ورد عند مسلم ما يقوّي هذا الاحتمال ، قال ( . . . فجاءوا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا . فقلت : يا أبا هريرة ، لو حدثتنا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حتى يدرك طعامنا . . . ) . ( 2 ) زيادة مني ، وليست في الأصل . ( 3 ) أخرجه أبو عبيد 81 عن أبي النضر - وهو هاشم بن القاسم نفسه - عن سليمان بن المغيرة بمثل إسناده عند ابن زنجويه ولفظه . وروي من طرق أخرى عن سليمان به نحوه . انظر م 3 : 1405 ، 1407 ، حم 2 : 538 . والإسناد هنا على شرط مسلم إلا هاشم بن القاسم ، وهو ثقة ثبت كما تقدم .