حميد بن زنجوية
105
كتاب الأموال
أرجع إليهم . قال : فضحك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ونظر إلى أصحابه وإليّ ، ثم قال : وتلا هذه الآية إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ « 1 » . قال : ثم دفع الكتاب إلى رجل عن يمينه ، فقلت : من هذا ؟ فقيل : هذا معاوية بن أبي سفيان . فكتبت اسمه . فلما قرأ الكتاب إذا فيه : كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ؟ فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « سبحان الله ، فإذا جاء الليل فأين النهار ؟ وإذا جاء النهار فأين الليل ؟ » فكتبت . ثم قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إنك رسول ، وإن لك حقا ، ولكنك جئتنا ونحن مرملون » « 2 » . فقال عثمان : أنا أكسوه حلة صفّورية « 3 » . فقال رجل من الأنصار : عليّ ضيافته . وقال لي قيصر فيما قال : انظر إلى ظهره فنسيت ، فلما قضيت ، قال له جبريل - عليه السلام - : إنه قد أمر أن ينظر إلى ظهرك . فدعاني فقال : « تعال ، فامض لما أمرت به » . وكشف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن ظهره ، فرأيت الخاتم في كتفه . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « إني كتبت إلى النجاشي فخرق كتابي « 4 » والله مخرقه ، وكتبت إلى كسرى - ملك فارس - فمزّق كتابي ، والله ممزقه وملكه ، وكتبت إلى قيصر ، فرجع كتابي ، فلا يزال الناس يجدون بأسا ما كان في العيش خير » « 5 » . باب أخذ الجزية من عرب أهل الكتاب ( 105 ) حدثنا حميد أنا يعلى بن عبيد أنا الأعمش عن شقيق عن مسروق ، والأعمش عن إبراهيم ، قالا : قال معاذ : بعثني رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى اليمن ، فأمرني أن
--> ( 1 ) سورة القصص : 56 . ( 2 ) في غريب الحديث لأبي عبيد 4 : 415 ( الإرمال : إنفاذ الزاد ) . ونحوه في الفائق 2 : 86 ، والنهاية 2 : 265 . ( 3 ) صفورية كعمورية : بلدة بالأردن كما في القاموس 2 : 71 ومعجم البلدان 3 : 414 ، فلعله نسبت إليها حلل معيّنة . ( 4 ) في زوائد عبد الله ابن الإمام أحمد على المسند 4 : 75 تصريح بأن النجاشي الذي خرق الكتاب ، قبل النجاشي الذي أسلم ونعاه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه وصلّى عليه . ( 5 ) أخرجه ابن زنجويه ( برقم 961 ) من وجه آخر عن رسول هرقل . وسيأتي بحثهما هناك إن شاء الله .