محمد بن العباس الخوارزمي
14
الأمثال المولدة
وإذا ، فقد كفلت له هذه الأسرة الموسرة - قبل أن تفقد يسارها [ 19 ] - من التعليم ما أطعمه بالاستزادة ، فارتحل إلى العراق ، وقصد بغداد ، فتتلمذ لأبي عليّ إسماعيل بن محمّد الصفّار ، وأقرانه [ 20 ] ، ونعرف عن أبي عليّ أنه عالم بغريب اللغة ، وبالنحو ، وأنّه محدّث ذكر له حاجي خليفة في كشف الظنون 1 : 586 جزءا من مرويّاته في الحديث النبويّ الشريف ، ولا بدّ أن يكون صاحبنا قد سمعه منه . ولكننا لا نعرف من أقران الصفّار إلّا القاضي أبا بكر أحمد بن كامل السنجريّ ، إذ رويت عن الخوارزمي حكاية عنه ، فلعلّه اتصل به في بغداد من جملة من اتّصل بهم ، فإذا صحّ أنه وقع هذا الاتصال أدركنا ما يبحث عنه صاحبنا من علم في بغداد ، فقد كان أبو بكر القاضي « من العلماء بالأحكام ، وعلوم القرآن ، والنحو ، والشعر ، وأيام الناس ، وتواريخ أصحاب الحديث » [ 21 ] . على أنه من المحتمل ألّا يكون أبو بكر الخوارزمي قد عني بالفقه ، وعلوم القرآن ، وتواريخ أصحاب الحديث عنايته بالنحو ، والشعر ، وأيام الناس . فأما النحو والشعر فقد كانا من عدّته طيلة أيام حياته ، وأمّا أيّام الناس فحسبنا ما سرده علينا
--> [ 19 ] ينظر رسائله : 229 وفيها ما يدلّ على أنه افتقر في خوارزم بعد غنى . [ 20 ] الأنساب : 210 و . [ 21 ] تاريخ بغداد 4 : 357 . وقد قرّر الدكتور البصير - رحمه اللّه - في « في الأدب العباسي » : 65 أنّه لا يعرف « لسوء الحظ أحدا من أساتذته » ، ولم يقرر الشكعة ذلك لكنّه لم يذكر أحدا من أساتذته العراقيين ، ينظر بديع الزمان : 81 - 91 ، وكذلك فعل الآخرون فلم يذكر أيّ منهم أستاذا من أساتذته .