محمد بن العباس الخوارزمي
15
الأمثال المولدة
منها في هذا الكتاب . ولا بدّ أن تكون معرفة هذه الأيام تفرض عليه أن يلمّ بأنساب العرب ، فبلغ من معرفته بها ما كان يحيّر بعض أقرانه من العلماء [ 22 ] ، وما جعله فيها إماما [ 23 ] . ويهمّني الآن أن أعرف متى ورد أبو بكر بغداد ، إذ اكتفى مؤرّخو حياته أن يقولوا : إنه ورد العراق ، دون أن ينص أحد منهم على تاريخ ذلك ، بل إن أحدا منهم لم يذكر بغداد سوى الحاكم النيسابوري الذي لولاه لكنت ظننت أنّه ورد العراق سائحا لا طالب علم . ولقد نستعين على معرفة تاريخ رحلته بتاريخ وفاة أحد شيوخه أعني به أبا عليّ الصفار ، فقد توفي سنة 341 ه [ 24 ] . فإذا كان الأمر كذلك فمعناه أنّ أبا بكر قد ورد بغداد قبل هذا التاريخ ، وأنّه لازم الصفّار مدّة أتاحت له أن « يذكر سماعه . . . » [ 25 ] منه . ويمكنني أن أتخيّل أنه سمع - أثناء حياة الصفّار وبعدها - من القاضي أبي بكر السنجري مدّة لا أستطيع تحديدها ، ولكنني أستطيع تخمينها بما لا يرقى إلى سنة 346 ه ، فقد غادر بغداد قبل هذه السنة متّجها إلى حلب . وإنما نصصت على هذه السنة ، لأنني أعرف أنّه التقى بالمتنبيّ في حلب ، وزاره في بيته [ 26 ] ، وأعرف أن المتنبّي غادر
--> [ 22 ] ينظر قول الحاكم النيسابوري عنه في الأنساب : 210 و . [ 23 ] ينظر الشذرات 3 : 105 [ 24 ] ينظر نزهة الألباء ( ط حجرية ) : 355 . [ 25 ] الأنساب : 210 و . [ 26 ] ينظر اليتيمة 1 : 136 .