محمد بن يعلي بن عامر الضبي

79

أمثال العرب

منها في شيء ، فدخلت البيت فاحتملت الفتى حتى أبرزته من وراء البيت ، فاستيقظ بي فقال : أمّا أنت فقد أنعمت عليّ فمن أنت ؟ فقلت : أنا منقذ بن الطماح ، قال : أو في الإبل جئت ؟ « 1 » قلت : نعم ، فقال : أدركت ، أمكث ليلتك هذه عند صاحب رحلك ، فإذا أصبحت فأت ذاك العلم الذي ترى ، فقف عليه ثم ناد يا صباحاه ، فإذا اجتمع إليك الناس فإني سآتيك على فرس ذنوب « 2 » بين بردين ، فأعرّض لك الفرس مرتين حتى تثب عليه ، فإذا فعلت ذلك فثب خلفي ثم ناد يا حار يا حار المخاض ، فإنك إذا فعلت ذلك أدركت ، قال : وإذا هو الحارث بن ظالم « 3 » فلما أصبحت فعلت الذي أمرني به ، فناديت يا صباحاه ، فأتاني الناس حتى جاءني آخر من جاء ، فعرض لي فرسه فوثبت عليه فإذا أنا خلفه ، فقلت يا حار يا حار المخاض ، فأجارني وحولت رحلي إليه ، فمكثت عنده أياما لا يصنع شيئا ، ثم قال : سبني يغضب لحمي « 4 » . فقلت : لا أسبك أبدا ، قال : فقل قولا يعذرني به قومي ، قال : فمكثت حتى إذا أوردوا النعم جعلت أسقي وأرتجز فقلت - وكانت في الإبل الذي ذهبت ناقة يقال لها اللفاع - « 5 » : إني سمعت حنّة اللفاع * في النعم المقسّم الأوزاع ناقة ما وليدة جياع * أما إذا أجدبت المراعي فإنها تحلب في المجاع * أما إذا أخصبت المراعي فإنها نهي من النقاع * فادعي أبا ليلى ولا تراعي ذلك راعيك فنعم الراعي * إلا يكن قام عليه ناعي لا تؤكلي العام ولا تضاعي * منتطقا بصارم قطّاع يفري « 6 » به مجامع الصداع فلما سمع بذلك الحارث - وكان يكنى أبا ليلى - أقبل يسعى مخترطا سيفه فقال « 7 » : هل يخرجن ذودك ضرب تشذيب * ونسب في الحيّ غير مأشوب هذا أواني وأوان المعلوب « 8 » ثم نادى الحارث : من كان عنده من هذه الإبل شيء فلا يصدرنّ بشيء فلا من ذمتنا حتى يردها ، قال : فردت جميعا مكانها غير الناقة التي يقال لها اللفاع ، فانطلق وانطلقت معه نطوف عليها ، فوجدناها مع رجلين

--> ( 1 ) يعني : أجئت في طلب الإبل ؟ . ( 2 ) الذنوب : الفرس الوافر الذنب . ( 3 ) الحارث بن ظالم المري ؛ أبو ليلى ( ت : 22 ق - ه / 600 م ) . من فتاك العرب في الجاهلية طلبه النعمان فهرب إلى الشام وقتل في حوران الطبري : 1 / 549 . ( 4 ) في جمهرة العسكري : 2 / 248 سبني تغضب عشيرتي . ( 5 ) ورد بعض هذا الرجز في الأغاني ( 11 : 99 ) متصلا بقصة أخرى وانظر أيضا : 11 : 102 . ( 6 ) الأغاني : 11 / 99 : يشفي به . ( 7 ) انظر الرجز برواية أخرى في الأغاني : 11 : 99 . ( 8 ) المعلوب : سيف الحارث بن ظالم .