محمد بن يعلي بن عامر الضبي
74
أمثال العرب
ومن حذر الأيام . . . إلخ . وقال بعض الشعراء من بني تغلب وهو أبو اللحام « 1 » : لقمان منتصرا وقسّ ناطقا * ولأنت أجرأ صولة من بيهس يريد به الأسد وهاهنا وهذا البيت غلط من المفضل « 2 » لأن بيهسا هو الأسد وليس ببيهس الذي يلقب بنعامة ، ويدلّك على ذلك البيت الذي بعده وهو لأبي اللحام التغلبي يمدح عباد بن عمرو بن كلثوم : يقص السباع كأن فحلا فوقه * ضخم مذمّره شديد الأفحس « 3 » كان قس بن ساعدة « 4 » بن إياد مفوها ناطقا فوقف بسوق عكاظ على جمل له أحمر فقال : أيها الناس اجتمعوا ثم اسمعوا وعوا ، كلّ من عاش مات ، وكل من مات فات ، وكل ما هو آت آت ، إن في السماء لخبرا ، وإن في الأرض لمعتبرا ، نجوم تمور ، وبحار لا تبور ، وسقف مرفوع ، ومهاد موضوع ، ما للناس يذهبون ثم لا يرجعون ، أرضوا فأقاموا أم تركوا فناموا ، يحلف باللّه قس بن ساعدة أن للّه لدينا هو أحبّ إليه مما نحن فيه . 69 - هل تعدون الحيلة إلى نفسي . زعموا أن رجلا من بني عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم يقال له عياض ابن ديهث أورد إبله على ماء ، فصادف عليه رعاة الحارث بن ظالم المري - مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن غيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان - فأدلى عياض بن ديهث دلوه ليسقي ماشيته ، فقصر رشاؤه واستعار بعض أرشيه رعاء الحارث بن ظالم فأعاروه حتى سقى إبله ، ثم أصدرها ، فلقيه بعض حشم النعمان فأخذ أهله وماله ، فنادى يا حار يا حاراه ، فركب الحارث حتى أتى النعمان ، وقد كان لقي عياضا قبل ذلك ، فقال له : ويلك ومتى أجرتك ؟ قال : فإني عقدت رشائي برشاء رعائك فسقيت إبلي ، وأخذت وذلك الماء في بطونها ، فقال له الحارث : إن في هذا
--> ( 1 ) أبو اللحام التغلبي وقد ورد ذكره في اللسان ( قصر ) . ( 2 ) هذا التعليق يدل على أن هناك مادة دخيلة على أصل المفضل الضبي ؛ ومثل هذا يرد في غير موضع من الكتاب . ( 3 ) يصف الأسد بأنه ضخم العجز . وفي المطبوعة « شديد الأفخس » بالخاء المعجمة . ( 4 ) يبدو أن هذا من زيادات أحد المعلقين أيضا ؛ وانظر خبر قس وخطبته في الأغاني : 15 : 191 وانظر معجم المرزباني : 222 وخزانة الأدب : 1 : 267 والإصابة : 5 : 285 والبداية : 2 : 230 والزاهر 2 : 364 . قس بن ساعدة الأيادية : خطيب العرب في العصر الجاهلي . كان يأتي الموسم في عكاظ . له أسجاع مشهورة وردت له في كتاب جمهرة خطب العرب . راجع أيضا معجم الأعلام للزركلي ، وحاشيته أيضا ، حيث يحيل إلى مصادر ترجمته في كتب التراث .