محمد بن يعلي بن عامر الضبي

75

أمثال العرب

لجوارا « 1 » ثم أتى النعمان فقال : أبيت اللعن ، إنك أخذت إبل جاري وأهله وولده ، فقال النعمان : أفلا تشدّ ما وهي من أديمك أول - يعني قتل الحارث بن ظالم خالد بن جعفر وهو جار للأسود بن المنذر « 2 » بن ماء السماء أخي النعمان . ثم إن النعمان أوعد الحارث وعيدا شديدا فقال له الحارث : هل تعدون الحيلة إلى نفسي « 3 » ، فأرسلها مثلا ، أي هل تريد بحيلتك أن تقتلني ، هذا غايتك ، يريد هل يكون شيء بعد الموت . ثم انصرف ، فلما انصرف تدبر النعمان كلمته فندم على تركه ، ثم طلبه فلم يجده . وكانت سلمى « 4 » بنت ظالم أخت الحارث تحت سنان بن أبي حارثة بن نشبة بن غيظ بن مرة ، وكان النعمان قد دفع إلى سنان ابن أبي حارثة ابنا له يكون عنده ، فجاء الحارث إلى أخته فقال : إن سنانا يقول لك : زيّني ابن النعمان حتى آتي به أباه لعله يصنع إلينا خيرا ، ففعلت ، فانطلق به الحارث فضرب عنقه ، ثم هرب فلحق بمكة ، وكان ردّ على ابن ديهث بعض ما أخذ منه ، فقال الحارث بن ظالم « 5 » : قفا فاسمعا أخبر كما إذ سألتما * محارب مولاه وثكلان نادم مولاه : أبي عمه ، أي إنا نحارب ابن عمي سنان بن أبي حارثة الذي كان عنده ابن النعمان . فأقسم لولا من تعرّض دونه * لخالطه ما في الحديدة صارم حسبت أبا قابوس أنك فائز * ولما تذق ذلا « 6 » وأنفك راغم فإن تك أذواد أصبن ونسوة * فهذا ابن سلمى رأسه « 7 » متفاقم علوت بذي الحيات مفرق رأسه * ولا يركب المكروه لولا الأكارم « 8 » فتكت به كما فتكت بخالد * وكان سلاحي تجتويه الجماجم « 9 » أخصيي حمار ظلّ يكدم نجمة * أيؤكل جيراني وجارك سالم « 10 » بدأت بتيك وانثنيت بهذه « 11 » * وثالثة تبيضّ منه المقادم وقال الفرزدق يذكر ذلك « 12 » :

--> ( 1 ) في جمهرة العسكري : 2 / 366 « جوار ورب الكعبة » . ( 2 ) حديث الحارث بن ظالم مع الأسود بن المنذر تجده في كتب الأمثال عند المثل « است البائن أعلم » . وقتله خالد بن جعفر ورد في الأغاني : 11 : 89 . ومعجم مجمع الأمثال : 312 . ( 3 ) جمهرة العسكري : 2 : 366 . ( 4 ) الأغاني : 11 : 96 ، 102 - 103 . ( 5 ) المرجع نفسه : 102 - 103 . ( 6 ) الأغاني : « فتكي » . ( 7 ) الأغاني : « أمره » . ( 8 ) ذو الحيات : سيف الحارث ، وهو مشهور . ( 9 ) وقع عجز هذا البيت عجزا للذي قبله ، والعكس ، في الأغاني : 11 / 102 . ( 10 ) النجمة : واحدة النجم ، وهو من النبات ما لا ساق له . ( 11 ) الأغاني : « بدأت بهذه ثم اثني بمثلها » . ( 12 ) ديوان الفرزدق : 1 : 21 والأغاني : 11 : 99 والخزانة : 3 : 185 وجمهرة العسكري : 2 : 368 .