محمد بن يعلي بن عامر الضبي

121

أمثال العرب

ضرائرها أن أنساع بعيرها كنّ يلفين حمرا تزهر وتئط فقلن : إنا نخاف أن يمرّ بنا الرجال فيسمعوا هذا الأطيط ، فيظنوا أن بعضنا قد أحدث - فلو دهنت إنساعك فلم تئطّ كان ذلك أمثل ، فعمدت إلى طرف نسعتها فدهنتها ، وخافت أن يكن حسدنها حمرة سيورها وجمالهن ، فدهنت طرف النسعة لتنظر كيف يكون ، فاسودّ ما دهنت ، فعرفت ما أردن بها فكفّت ، فلقينها فسألنها : كيف رأيت الدهن للنسعة ؟ قالت : هين لين وأودت العين « 1 » ، فأرسلتها مثلا ، تقول ذهب حسه وحمرته ونبت العين عنه . زعموا أن رهطا من قوم دغة تجاعلوا على نسائهم أيتهنّ أطوع لهم فأعظموا الخطر ، فقالوا : يأمر كلّ رجل منكم امرأته تنزل على هذه القرية من النمل تنتعش ، فجعلت امرأة الرجل منهنّ إذا مرت على القرية فأمرها زوجها أن تنزل أبت ، حتى مررن كلهن ، ثم مرّت دغة فقال لها زوجها : انزلي علي هذه القرية ، ففعلت ، فقال لها خادمها : أتنزلين من بين هؤلاء النساء على هذا النمل ؟ أنت أضعفهنّ رأيا ، فقالت : القوم ما أطبون « 2 » ، أي القوم أعلم ، فأرسلتها مثلا ، وأخذ زوجها الخطر الذي كانوا خاطروا عليه ، وكان فيما ذكروا الخطر على أهل الرجل وماله . 175 - نعم كلب من بؤس أهله . زعموا أنّ قوما من العرب كانت لهم ماشية من إبل وغنم ، فوقع فيها الموت فجعلت تموت فيأكل كلابهم من لحومها ، فأخصبت وسمنت ، فقيل : نعم كلب من بؤس أهله « 3 » ، فذهبت مثلا . 176 - كالطاحنة . زعموا أن ناسا من العرب كانت لهم في مملكتهم شدة ، فكلفوا أمة لهم طحينا وأوعدوها إن لم تفرغ منه ضربوها ، فطحنته ، حتى إذا لم يبق إلا ما لا بال به ضجرت فاختنقت حتى قتلت نفسها ، فقيل كالطاحنة « 4 » فذهبت مثلا ، يضرب للذي يكسل عن الأمر بعد اتضاحه .

--> ( 1 ) المثل في جمهرة العسكري : 4 : 366 معجم مجمع الأمثال 774 والمستقصى : 331 . ( 2 ) في معجم مجمع الأمثال : القوم طبون . ويروى : القوم ما أطبون . انظر : 537 . ( 3 ) المثل في جمهرة العسكري : 2 / 234 ( وورد في أمثال أكثم : 2 : 265 معجم مجمع الأمثال : 738 والحيوان : 1 : 271 . وفصل المقال : 372 . ويروى في الميدان ( في بؤس أهله ) . ( 4 ) معجم مجمع الأمثال : 571 المثل : « كالمختنقة على آخر طحينها » وهو مشابه لما هنا ؛ وفي الإكراه على الطحن أورد قولهم « كارها يطحن كيسان » معجم مجمع الأمثال : 540 .