محمد بن يعلي بن عامر الضبي
113
أمثال العرب
من أنت يا جارية ؟ قالت : جارية لقمان بن عاد ، قال : وكيف هو ؟ قالت : شيخ كبير وهو بخير ، قال : ويلك وكيف بصره ؟ قالت : كليل ، والإله لقد كلّ بصره ، واسترخى شفره ، فما يبصر إلا شفا - أي شيئا قليلا - وإنه على ذلك ليعرف الشعرة البيضاء بين صريح اللبن والرغوة ، قال : فما بقي من قيافته ؟ قالت : هو واللّه لقد ضعف بصره ، واشتبهت الآثار عليه ، وأنه على ذلك ليعرف أثر الذرة الأنثى من الذرة الذكر ، في الصفا الأملس في ليلة ظلمة ومطر ، قال : وكيف أكله ؟ قالت : قليل ، والإله لقد كلّ ضرسه ، وانطوت أمعاؤه وما بقي من أكله إلا أنه يتغدّى جزورا ويتعشّى آخر ، ويأكل بين ذلك جذعة من الإبل ، قال : فما بقي من رمايته ؟ قالت : قليل ، والإله لقد ضعف عضده ، وارعشت يده ، وما بقي من رمايته إلا أنه إذا رمى لم تقم رابضة ، ولم تربض قائمة ، ولم تمسك مخطاة ولدا قال : ويلك كيف قوته ؟ قالت : قليلة ، والإله لقد رقّ عظمه ، وانحنى ظهره ، وضعفت قوته ، وكبرت سنه ، وما بقي من قوته إلا أنه إذا غدا في إبله احتفر لها ركية فأرواها ، وإذا راح احتفر لها ركية فأرواها . وهؤلاء أيسار لقمان وإياهم عنى طرفة بقوله « 1 » : وهم أيسار لقمان إذا * أغلت الشتوة أبداء الجزر « 2 » وقال أوس بن حجر « 3 » وأيسار لقمان بن عاد سماحة * وجودا إذا ما الشّول أمست جرائرا 153 - وفي النوى يكذبك الصادق : زعموا أن رجلا مضى في الدهر الأول كان له عبد لم يكذب قط ، فبايعه رجل ليكذبنه ، وجعلا الخطر بينهما أهلهما ومالهما ، فلما تبايعا قال الذي زعم أن العبد يكذب لمولى العبد : أرسله فليبت عندي الليلة فإنه يكذبك إذا أصبح ، فأرسله مولاه معه ، فبات عنده ، فأطعمه لحم حواء ، وعمدوا إلى لبن حليب فجعلوه في سقاء قد حزر « 4 » ، فخضخضوا ذلك اللبن الحليب فسقوه ، وفيه طعم الحليب وفيه حزر السقاء ، فلما أصبح الرجل احتمل وقال للعبد : الحق بأهلك ، فلحق العبد حين احتمل القوم ولما يسيروا فلما توارى عنهم العبد حلّوا مكانهم في منزلهم الذي كانوا فيه ، وأتى العبد سيده فقال له : ما قروك الليلة ؟ فقال : أطعموني لحما لا غثا ولا سمينا ، وسقوني لبنا لا محضا ولا حقينا ، قال : على أية حال تركتهم ؟ قال : تركتهم
--> ( 1 ) ديوان طرفه : 67 وموسوعة الشعر العربي : 2 / 424 ومعجم مجمع الأمثال : 806 ، واللسان ( بدأ ، يسر ) . ( 2 ) الإبداء : الأعضاء . ( 3 ) ديوان أوس : 33 . ( 4 ) حزر : اشتدت حمضته .