محمد بن يعلي بن عامر الضبي

114

أمثال العرب

قد ظعنوا فاستقلوا ، فما أدري أساروا بعد أو حلّوا : وفي النوى يكذبك الصادق « 1 » ، فأرسلها مثلا ، وأحرز مولاه مال الذي بايعه وأهله . 154 - بأبي وجوه اليتامى . زعموا أن النعمان بن المنذر اتخذ مجلسا قريبا من قصره بالحيرة ، فجعل تحته طاقات وجصّصه ، فكان أبيض ، وكان ذلك المجلس يسمى ضاحكا لبياضه ، وكان للنعمان فرس يقال له اليحموم ، وقد ذكرته العرب في أشعارها ، قال لبيد بن ربيعة « 2 » : لو كان شيء « 3 » في الحياة مخلدا * في الدهر أدركه أبو يكسوم والحارثان كلاهما ومحرّق * والتبعان وفارس اليحموم وقال الأعشى « 4 » : ولا الملك النعمان يوم لقيته * بنعمته يعطي القطوط ويأفق « 5 » ويجبى إليه السّيلحون ودونها * صريفون في أنهارها والخورنق ويأمر لليحموم كلّ عشية * بقتّ وتعليق فقد كذا يسنق « 6 » وكان للنعمان أخ من الرضاعة من أهل هجر « 7 » يقال له سعد القرقرة ، وكان من أضحك الناس وأبطلهم ، وكان يضحك النعمان ويعجبه ، وسعد الذي يقول « 8 » : ليت شعري متى تخبّ بي الن * اقة نحو العذيب فالصيبون « 9 » محقبا زكرة وخبز رقاق * وحباقا وقطعة من نون فزعموا أن النعمان قعد في مجلسه ذات يوم ضاحكا ، فأتى بحمار وحش ، فدعا بفرسه اليحموم ، فقال : احملوا سعدا على اليحموم واعطوه مطردا وخلّوا عن هذا الحمار حتى يطلبه سعد فيصرعه ، فقال سعد : إني إذن أصرع عن الفرس ، وما لي ولهذا ؟ قال النعمان : واللّه لتحملنه ، فحمل على اليحموم ، ودفع إليه المطرد ، وخلّي الحمار ، فنظر سعد إلى بعض بنيه قائما في النظارين فقال : بأبي وجوه اليتامى « 10 »

--> ( 1 ) المثل : « عند النوى . . . » في جمهرة العسكري 2 : 85 وفصل المقال : 53 ومعجم مجمع الأمثال : 458 ، والمستقصى : 245 والوسيط : 123 . ( 2 ) شرح ديوان لبيد : 108 . ( 3 ) الديوان : حي . ( 4 ) ديوان الأعشى : 146 . ( 5 ) القطوط : الصكوك ؛ يأفق : يفضل غيره . ( 6 ) يسنق : يبشم . ( 7 ) هجر : قاعدة البحرين سميت باسم هجر بنت المكفف البلدان 5 / 393 . ( 8 ) ينسبان لأعشى بكر ، انظر معجم ياقوت ( صيبون ) وديوانه : 260 ورسالة الغفران : 168 . ( 9 ) الزكرة : وعاء الخمر ؛ والحباق : جرزة البقل ، والنون : السمك . ( 10 ) المثل « بأبي وجوه . . . » أو « وا بأبي وجوه . . . » في فصل المقال : 210 ، وجمهرة العسكري : 2 : 331 والفاخر : 57 ومعجم مجمع الأمثال : 82 والوسيط : 75 والعيني : 4 : 55 - 56 وينقل البكري روايته عن عبيد بن شربة وهي مشبهة لما عند المفضل ، ( وفي طبعة الجوائب « بانت وجوه . . . » ويبدو أنه تصحيف ) وانظر مزيا من الخبر عن سعد القرقرة في ثمار القلوب : 109 والخزانية 4 : 55 .