محمد بن يعلي بن عامر الضبي

112

أمثال العرب

يفرفره : أي يحركه برأسه ويقطعه . وقال مالك بن أسماء « 1 » : هم سمّنوا كلبا ليأكل بعضهم * ولو ظفروا بالحزم لم يسمن الكلب « 2 » وقال عوف بن الأحوص لقيس بن زهير العبسي « 3 » : أراني وقيسا كالمسمّن كلبه * فخدّشه أنيابه وأظافره 152 - أيسر من لقمان . زعموا « 4 » أن لقمان بن عاد جاور حيا من العمالقة ، وهم عرب ، فملأ عسا له لبنا ، ثم قال لجارية له : انطلقي بهذا العس إلى سيّد هذا الحيّ فأعطيه إياه وإياك أن تسألي عن اسمه واسم أبيه ، فانطلقت حتى أتتهم ، فإذا هم بين لاعب وعامل في ضيعته ومقبل على أمره ، حتى مرّت بثمانية نفر منهم ، عليهم وقار وسكينة ، ولهم هيئة ، فقامت تتفرّس فيهم أيهم تعطي العسّ ، فمرت بها أمة ، فقالت لها جارية لقمان : أن مولاي أرسلني إلى سيد هذا الحيّ بهذا العسّ ، ونهاني أن أسأل عن اسمه واسم أبيه ، فقالت لها الأمة : إني واصفتهم لك فخذي أيهم شئت أو ذري ، وفيهم سيد الحيّ ، فقالت الأمة : أما هذا فبيض مرض مرضة وقد أسنت القوم فعدل مرضه عندهم إسناتهم ، وقد كانوا يريدون المسير فأقاموا عليه فأوسع الحيّ دقيقا نفيضا ، ولحما غريضا ، ومسكا رفيضا ، وكساهم ثيابا بيضا . وأما هذا فحممة : غداؤه في كل يوم بكرة سنمة ، وبقرة شحمة ، ونعجة كدمة ؛ وأما هذا فطفيل : ليس في أهله بالمسرف النثر ، ولا البخيل الحصر ، ولا يمنع الحيّ من خير إن أتمروا . وأما هذا فذفافة : طرق الحي حشا من الليل ، وولدان الحيّ يتحدثون عنده ، فقام مشتملا ، وسنان ثملا إلى جذعان الإبل ، وهو يحسبها جندلا فقذفها إليهم قذفا لأولها زحيف ، ولآخرها حفيف ، ولأعناقها على أوساطها قصيف . وأما هذا فمالك : أولنا إذا دعينا ، وحامينا إذا غزينا ، ومطعم أولادنا إذا شتونا ، ومفرج كل كربة إذا أعيت علينا . وأما هذا فثميل : غضبه حين يغضب ويل ، وخيره حين يرضى سيل ، في أهله عبد ، وفي الجيش قيد ، ولم تحمل أكرم منه على ظهورها إبل ولا خيل ، وأما هذا ففرزعة إن لقي جائعا أشبعه ، وإن لقي قرنا جعجعة - أي رمى به إلى الأرض - وقد خاب جيش لا يغزو معه . وأما هذا فعمار : صوات جار ، لا تخمد له نار ، للمطيّ عقار ، أخاذ ووذار . فناولت العسّ مالكا وكان سيدهم . فقال :

--> ( 1 ) أورده العسكري 1 : 525 والفاخر . ( 2 ) العسكري : ما سمنوا الكلبا . ( 3 ) انظره في الميداني : 330 والفاخر . ( 4 ) انظر الدرة الفاخرة : 437 وجمهرة العسكري : 2 : 436 معجم مجمع الأمثال : 806 والمستقصى : 179 وكل هذه المصادر تتحدّث عن أيسار لقمان بإيجاز شديد عند إيراد المثل « أيسر من لقمان » وتسمى هؤلاء الأيسار الثمانية وهم بيض وحممة وطفيل وذفافة ( وزفافة ) ومالك وفرزعة ( وقزعة ، وفرعة ) وثميل وعمار .