محمد بن يعلي بن عامر الضبي

106

أمثال العرب

لقمان : اختر إن شئت فسر بالليل وأسير أنا في النهار ، وإن شئت فأقم بالنهار وأسير أنا بالليل ، فاختار لقيم أن يسير بالليل ويقيم بالنهار ، واختار لقمان أن يسير بالنهار ، فأخذ لقيم حصّته من الإبل ، فجعل إذا كان بالنهار رعى إبله ونام ، حتى إذا كان بالليل سار بابله ليله حتى يصبح ، وكان يرعاها بالنهار ويسير بالليل ، وكان لقمان يسير بالنهار فتشغل إبله بالرعية عن السير وينام الليل ، فجعلت إبله لا ترعى كثيرا فضمرت ، وأبطأ في السير فسبقه لقيم ، فلما أتى أهله نحر جزورا فأكلوها ، وكان للقمان ابنة يقال لها صحر ، فخبأت له من الجزور لحما تتحف به لقمان إذا جاء ، فلما جاء لقمان طبخته أو شوته ، ثم استقبلته به قبل أن ينتهي إلى الحيّ ، فلما طعم من اللحم قال : ما هذا ؟ قالت : من لحوم العريضات أثرا ، قال : ومن أين لك هذا ؟ قالت : جاء لقيم فنحر جزورا ، وكان لقمان يحسب أنه قد سبق لقيما ، فلما أخبرته أسف ، فلطمها لطمة قال بعض من يحدّث : ماتت منها ، وقال بعضهم : القى اضراسها ، وقال الناس : ذنب صحر أنها اتحفته وأكرمته وصدقته فلطمها « 1 » ، فصارت مثلا . وقال خفاف بن ندبة السلمي « 2 » : وعباس يدبّ لي المنايا * وما أذنبت إلا ذنب صحر وكيف يلومني في حبّ قوم * أبي منهم وأمي أمّ عمرو وزعموا أن لقمان بن عاد كان إذا اشتد الشتاء وكلب أشدّ ما يكون [ شدّ ] راحلة موطنة « 3 » لا ترغو ولا يسمع لها صوت فيشتدّها برحلها ثم يقول للناس ، حين يكاد البرد يقتلهم : ألا من كان غازيا فليغز « 4 » ، فلما شبّ لقيم ابن أخته اتخذ راحلة مثل راحلته فوطنها « 5 » ، فلما كان حين نادى لقمان : من كان غازيا فليغز قال لقيم : أنا معك إذا شئت ، فلما رآه قد شدّ رحلها ولم يسمع لها رغاء قال لقمان : كأن برحل باتت « 6 » ، قال

--> ( 1 ) يرد المثل « ذنب صحر » - دون سائر العبارة - كما يرد « ما لي ذنب إلا ذنب صحر » أو ما لي إلا ذنب صحر ؛ ولدى العسكري قصة غير التي أوردها الضبي وكذلك عند الجاحظ ، انظر جمهرة العسكري : 2 : 261 والحيوان : 1 : 21 - 22 وفصل المقال : 385 ومعجم مجمع الأمثال : 676 حيث يرد المثل : ما لي ذنب إلّا ذنب صحر . واللسان ( صحر ) وثمار القلوب : 307 . ( 2 ) ترجمة خفاف في الشعر والشعراء : 258 والأغاني : 18 : 22 والخزانة : 2 : 472 والمناقضات بينه وبين عباس بن مرداس واضحة في الأغاني ؛ وقد أورد العسكري في الجمهرة 2 : 262 الأول من بيتيه المذكورين هنا . ( 3 ) فصل المقال : موطأة . ( 4 ) زاد في فصل المقال : فلا يلحق به أحد ؛ وهو في الميداني : 2 : 15 تحت المثل « في ينظم سيفك . . . » انظره : 501 . ( 5 ) فصل المقال : فوطأها . ( 6 ) في فصل المقال : 226 كأن برحلها باتت فقم ، ( وفقم اسم ناقة لقيم ) .