محمد بن يعلي بن عامر الضبي
107
أمثال العرب
لقيم : وبرحلها باتت لقم « 1 » ، فذهب قولاهما مثلا . ثم إنهما سارا فأغارا فأصابا إبلا ، ثم انصرفا نحو أهلهما ، فنزلا فنحرا ناقة ، فقال لقمان للقيم : أتعشي أم أعشي لك ؟ قال لقيم : أيّ ذلك شئت ، قال لقمان : اذهب فارع إبلك حتى النجم قمّ « 2 » ترأس ، وحتى ترى الجوازاء كأنها قطا نوافر « 3 » ، وحتى ترى الشعرى كأنها نار ، فإلا تكنّ عشّيت فقد آنيت « 4 » ، فقال له لقيم : نعم واطبخ أنت لحم جزورك ، فأزّ ماء واغله حتى ترى الكراديس كأنها رؤوس شيوخ « 5 » صلع ، وحتى ترى الضلوع كأنها نساء حواسر ، وحتى ترى الوذر « 6 » كأنها قطا نوافر ، وحتى ترى اللحم غطيا وغطفان « 7 » ، فإلا تكن أنضجت فقد آنيت ؛ فانطلق لقيم في إبله ، ومكث لقمان يطبخ لحمه ، فلما أظلم لقمان وهو بمكان يقال له شرج - وهو اليوم ماء لبني عبس - قطع سمرات من شرج فأوقد النار حتى أنضج لحمه ، ثم حفر دونه خندقا فملأه نارا ثم واراها ، فلما أقبل لقيم إلى مكانهما عرف المكان وأنكر ذهاب السمر فقال : أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا « 8 » ، فأرسلها مثلا . ووقعت ناقة من إبله في تلك النار فنفرت ، وعرف لقيم إنما صنع لقمان النار لتصيبه ، وإنما حسده ، فسكت عنه ، ووجد لقمان قد نظم في سيفه لحما من لحم الجزور وكبدا وسناما حتى توارى سيفه ، وهو يريد إذا ذهب لقيم ليأخذها أن ينحره بالسيف ، ففطن له لقيم فقال : في نظم سيفك ما ترى يا لقم « 9 » فأرسلها مثلا . وحسده لقمان الصحبة فقال : القسمة فقال لقمان : ما تطيب نفسي أن تقسم هذه الإبل إلا وأنا موثق فأوثقني ، فأوثقه لقيم ، فلما قسم الإبل سوّى القسمة وبقي من الإبل عشر أو نحوها ، فجشعت نفس لقمان ، فنحط نحطة تقطعت منها الأنساع التي هو بها موثق ، ثم قال لي الغادرة والمتغادرة والأفيل النادرة « 10 » فذهب قوله
--> ( 1 ) لم يورده البكري . ( 2 ) فصل المقال : قمة . ( 3 ) فصل المقال : كأنها قطار . ( 4 ) آنيت : تأخرت . ( 5 ) فصل المقال والميداني : 348 « رجال » . ( 6 ) فصل المقال : « الودك » ؛ وما هنا شبيه لما في الميداني ؛ والوذر : قطع صغيرة من اللحم . ( 7 ) فصل المقال : وكأن قدرك تدعو غنيا وغطفان يعني من شدة غليها ) ؛ والميداني : وحتى ترى اللحم كأنه غطفان يقول : غط غط . ( 8 ) المثل في فصل المقال : 226 ومعجم مجمع الأمثال : 348 وجمهرة العسكري : 1 : 62 والمستقصى : 78 واللسان ( شرج ) قال البكري : ولم يرد بشرج في هذا المثل إلا واحد الشراج وهي مجاري الماء من الحرار إلى السهولة ، واسيمر تصغير أسمر جمع سمر وهو من شجر الطلح . . . وخبر أن محذوف كأنه قال : هنالك أو ثمّ . ( 9 ) فصل المقال : 226 ومعجم مجمع الأمثال : 501 . ( 10 ) المرجع نفسه : 501 .